============================================================ قلت: هذه حكاية حال أو يقال: إن المضارع يراد به هنا الماضي، والأول مذهب أبي على لأنه قال: حكاية حال يكون (1)، وهما عندي وجهان يمان ومما يذلك على ان المستقبل إذا كان مقطوعا به جرى عندهم مجرى الماضي قوله تعالى: أتى امر الله فلا تستعجلوه(2).
وقوله تعالى: إذ الأغلال في أعناقهم (3). و(إذ) إنما وضعت لما مضى من الزمان، فاضبط هذا كله فإنه كثير في كلام العرب، وذهب الكوفيون إلى أن قوله تعالى: ربما يود الذين كفروا} على إضمار كان(2)، وسيبويه يذهب إلى آن الحروف الطالبة بالأفعال لا يضمر بعدها الفعل إلا بالسماع، ولا يقاس عليه نحو قولهم: "المرء مقتول بما قتل إن خنجرا فخنجر"(5) فخنجرا الأول منصوب بإضمار فعل، والتقدير: إن كان خنجرا، ولا يقاس على هذا، وأما إجراء المستقبل إذا كان مقطوعا به مجرى الماضي فكثير، وهو قياس، فلا يعدل عنه إلى ما ليس بقياس الفصل السادس: في لحاق الضمير لها.
اعلم أن العرب تقول: ربه رجلا، فالهاء ضمير مبهم لا يعقل على من يعود، مثل ضمير الأمر والشأن، ثم فسر بقولهم (رجلا) كما فسر ضمير الآمر والشأن بالجملة، والقصد بأمثال هذا التعظيم، لأن الشيء إذا أبهم كان في الخاطر أعظم، ألا ترى أنك إذا قلت لعبدك: إن لم تفعل كذا، وتسكت، كان أعظم، وله أزجر، لأن خاطره يجري على جميع أنواع العقاب، وتجتمع (1) الايضاح 254/1.
(2) سورة التحل الاية الأولى.
(3) سورة غافر آية 71.
(4) انظر منهج السالك ص 221.
(5) الكتاب 258/1