============================================================ فنرجع إلى الكلام فيما تتعلق به (رب) فنقول: اعلم انك إذا قلت: رب رجل يفهم، فالضمير الذي في (يفهم) عائد على الرجل، وهو فاعل بيفهم فلا يجوز لرب ان يتعلق به، لأنه يصير فعل المضمر يتعدى إلى ظاهره وهذا لا يوجد في كلام العرب في باب من أبواب العربية، وكذلك كل ما كان من هذا النوع نحو: رب رجل يقول، ورب رجل يتكلم، ولسيبويه ظاهر من كلامه يقتضي ان: رب رجل، من قولك: رب رجل يفهم، يتعلق بيفهم، ولا بد من تأويله لما ذكرته من ان فعل المضمر لا يتعدى إلى ظاهره، وسيبويه هو الذي بين ذلك(1)، وإنما (يفهم) في موضع الصفة لرخل، والتقدير: رب رجل يفهم ادركت أو رأيت أو ما آشبه ذلك، ثم حذف لطول اللام بالصفة فكأن الصفة قامت مقام المتعلق به فلما قامت مقامه قال: إنها تتعلق بيفهم (1).
فإن قلت: رب رجل لقيته فلا يصح آن يقال: إن (رب رجل) يتعلق 9 بلقيته لتعذي (لقيت) إلى مضمرة، ولا يجوز ان يقال: إنه بدل من رجل، لأن الضمير منصوب، ولا يبدل المنصوب من المخفوض ولأنه متصل بالفعل، ولا يجوز ان يقال: إن (رب) يتعلق بفعل محذوف يفسره لقيته، ويكون من باب الاشتغال، لأن الفعل المقدر في باب الاشتغال لا بد ان يكون يصمل بنفسه ولا يصل بحرف الجر وقد مضى الكلام في هذا (3)، فلا بد آن يقال: إن (لقيته) في موضع الصفة لرجل، ويسد مسذ الفعل الذي تتعلق به (رب رجل): فإن قلت: رب رجل عالم لقيت، فرب رجل في هذا الموضع يتعلق بلقيت، كما آن (يزيد) من قولك: بزيد مررت، يتعلق بمررت فقد تحصل (1) انظر الكتاب 81/1.
(2) انظر الإيضاح 251/1- 252.
(2) انظر ما تقدم ص916 - 117.
813