تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ حروف الجر في هذا كله زوائد، ووجودها كعدمها، لأن الأضل: حسبك زيد، ثم زيدت الباء للتوكيد، ولو لم تدخل لم يختل المعنى، وأنت لا تقدر على ذلك في : رب رجل لقيته. ألا ترى أنك لو قلت: رجل لقيته، لاختل المعنى، ولزال الفخر وتقليل النظير، فكيف يصح آن يقال: إن هذا بمنزلة قولك: بحسبك زيد وامر آخر: أنك لا تجذ حرف جر وضع على الزيادة، إنما تجد ما تجذ منها منقولا، وهو في الموضع الذي نقل منه له معني ويطلب فعلا يوصله ويتعلق به، وانت إذا ادعيت في رب رجل لقيته آن (رب)(1) هنا دخلت على المبتدأ، وأنها زائدة، فلا تجد لها اضلا تقلت منه ويدعى فيها انها وضعت على ذلك، وهذا لا نظير له على حسب ما ذكرت، فإذا صح ان: رب رجل، لا بد آن يطلب متعلقا فأتكلم في ذلك الفعل المتعلق به، فلا بد آن يكون موصولا برب فيحتاج فيه إلى شروط التوصيل، وقد استقر في الصنعة آن فعل المضمر لا يتعدى إلى ظاهره في باب من أبواب العربية(2).

واما تعذى فعل الظاهر إلى] المضمر أو فعل المضمر إلى مضمره فيجوز في باب ظننت، ولا يجوز في غيره، وكذلك أيضا قد استقر في هذه الصنعة أن الفعل إذا طلب معنى فلا يغطى منه إلا لفظ واحد، ولا يتعدى إلى الاسم ومضمره إلا بحكم التبعية، ولذلك احتاج النحويون في قول العرب: زيدا صربته(4). آن يكون زيدا منضوب بإضمار فعل، ولم يقولوا: إنه منصوب بضرب هذا الظاهر، فإنه قد تعدى إلى المضمر، ولا يمكن ان يكون المضمر بدلا من الظاهر لاتصاله بالفعل ولا يجوز آن يكون الظاهر بدلا من المضمر لتقدمه، ولا يتقدم البدل على المبدل منه، فإذا صحت هاتان القاعدتان (1) في الأصل: "الباء، والكلام هنا عن (رب) (2) في الأصل: "من أبواب العرب"، والأولى ما أثبت.

(3) اتظر ما مضى في باب الاشتغال ص 228.

87

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة