============================================================ وهذا الذي ذهب إليه ليس بصحيح، لآن (رب) كلمة تدل على معنى في غيرها، فيستقر أنها حرف، ولا يزال عن ذلك إلا بدليل يدل على الاسمية وكذلك كان ينبغي أن يقال في (كم) إنها حرف، لأنها دالة على معنى في غيرها، إلا أنا وجدنا العرب حكمت لها بأحكام الاسماء، فأدخلت عليها حرف الجر فقالوا: بكم رجل مرؤت؟ وؤجد الكلام يستقل بها مع الاسم فقالوا: كم رجل قائل هذا؟ وقالوا: كم رجل عندك؟ وكم عاقل في الدنيا؟. و(رب) لم تستعمل هكذا، لم يقل: رب رجل مردت، ولا قالت العرب)(1): رب رجل قائل هذا، فعلمنا بهذا كله آن العرب فرقت بين (رب) و(كم)، وتركت (رب) على ما يقتضي القياس فيها، وآن (كم) خرجت عن قياسها.
ومما يدلك على أن العرب فرقت بين (كم) وبين (رب) آنك تحذف مخفوض (كم) فتقول: كم عندي، وكم ضربت، تريد: كم رجل ضربت، وكم غلام عندي، ولا تقول: رب عندي، تريد رب غلام عندي، فدل هذا على أن (رب) ليست باسم وإنما هي حرف، ولا يبعد آن تستعمل اسما في الضرورة، فيقال: رب رجل عاقل، برفع عاقل، ويكون هذا بمنزلة استعمال (عن) اسما.
الفصل الثالث: في تعليقها، فذهب بعض المتأخرين إلى أنها لا تحتاج إلى ما تتعلق به (2)، وأنها بمنزلة الباء في قولك: بحسبك زيد، دخلت على المبتدا وخفضته فلا يحتاج إلى ما تتعلق به، وكذلك المجرور في قولك : ليس زيد بقائم، لا يحتاج إلى ما يتعلق به لأن الباء زائدة وكذلك ما زيد بقائم، لا يتعلق الباء بمحذوف، لأنها زائدة، وهذا عندي لا يصح لأن (1) تكملة يلتثم بها الكلام (2) نسب المرادي في الجني الداني ص 453 هذا المذهب إلى الرماني وابن طاهر، فكأن ابن طاهر هو المراد ببعض المتأخرين في عبارة المؤلف.
861