============================================================ فهذا كله إنما جاء على جهة الفخر، فكيف يكون على جهة القليل؟
الجواب عن هذا من وجهين: أحدهما: آن هذه الأشياء وإن كانت منه كثيرة فقد صارت معدومة، والشيء إذا صار معدوما صار كانه لم يكن، فلحق بذلك بما رئي في المنام، ووقع في الخيال، فصار لذلك قليلا، فدخلت عليه (رب).
الثاني : آن يكون الشيء قليلا في نفسه لعدم نظائره، والشيء الذي يقل نظيره، ويعز وجوده إذا نيل منه بعض يفخر يه، وإن كان قليلا فدخلت (رب) عليه لقلته، ودل على أن نظائره قليلة الفخر به، لان (رب) لا تستعمل إلا في الفخر، ولا يمكن آن يفخر بملك قليل مما يكثر وجوده، فهذان وجهان صحيحان، ولاخجل هذا قال سيبويه: إن (كم) بمنزلة (رب)(1)، يريد أنهما يستعملان في الفخر، وإن كانت رب للتقليل وكم للتكثير(2).
الفصل الثاني: في أنها حرف، ذهب البصريون إلى آنها حرف(3، وذهب بعض الكوفيين إلى أنها اسم(4) . وأخذ به ابن الطراوة(5) فقال في قولك: رب رجل لقيته: إن (رب) مبتدأ و(ررجل) مخفوض بالإضافة، و (لقيته) خبر عن هذا المبتدأ، وجعله بمنزلة قولهم: كم رجل لقيته؟ .
ديواته ص 86، رصف المباني ص 189، الجني الداني ص 69، 445 وفي الأصل: (1) اتظر الكتاب 159/2.
(2) اتظر الجني الداتي ص 446 - 447.
(3) انظر مذهب البصريين في الكتاب 420/1، 170/2، المقتضب 136/4 الأصول 507/1، الإنصاف 842/2.
(4) انظر الأصول 509/1- 510، الإنصاف 832/2، شرح المفصل 27/8 الجني الداني ص 439، همع الهوامع 174/4، وتسبه السهيلي في أماليه ص 72، وأبو حيان في تذكرة التحاة 2/ ص 3 إلى الكسائي (5) انظر امالي السهيلي، تذكرة النحاة، الجني الداني، همع الهوامع في المواضع السالفة، وانظر ابن الطراوة الشحوي ص 145 فما بعدها.
81