============================================================ معنى: تنيء العصبة، اي (1) تجعل العصبة تذهب بيقل كقول امرىء القيس: كما زلت الضفواء بالمتنول * [75] المعنى أزلت الصفواء المتنزل، وحكى القتبي (تكلم فلان فما سقط بحرف)(2) على معنى: ما أسقط حرفا، والكوفيون والبصريون أثبتوا ما ذكرته، ولا أعلم من خالف في هذا إلا المبرد، واخذ يتاول جميع ما ذكرته بتأويل بعيد، واما تكلم "فلان فما سقط بحرف، فلا أعلم له فيه تأويلا. ومنهم من ذهب إلى آنها تكون للاستعانة"(2)، واستدل بقولهم نجرت بالقدوم، وإذا نظرت إلى هذا وجدت الإلصاق فيه، لأنك ألصفت تحرك بالقدوم، فالباء في هذا وفي كل ما كان مثله إنما دخلت للإلصاق ولم تدخل لمكان الاستعانة.
والدليل على ذلك أن كل موضع تجد فيه الباء تجد فيه الإلصاق، وليس كل موضع تجد فيه الباء تجد فيه الاستعانة، وكذلك المصاحبة توجد مع الباء تقول: خرج زيد بعمامته، إلا أن المصاحبة لا تلزم، كما أن الاستعانة كذلك، والذي يلزم ولا توجد إلا به الإلصاق، فيجب آن يدعى آنها إنما وضعت للالصاق، وكل ما جاء زائدا على الإلصاق فهو عارض لم توضع الباء وأما (اللام) فتوجد للملك فتقول: الذار لزيد، والغلام لعمرو وتوجد للاستحقاق فتقول: السرج للدابة، والحصير للمسجد، وإذا نظرت إلى هذا وجدته قريبا من الملك وشبيها به، ولا توجد اللام إلأ حرفا، وتوجد خافضة وغير خافضة تكون لام الابتداء، وتكون في القسم، ولا تكون زائدة. وذهب المبرد إلى أنها تكون زائدة واستدل على ذلك بقوله تعالى: إن كنتم للرؤيا تقرون(4) إنما يقال: عبرت الرؤيا، فاللام زيدت في المفعول، وكذلك (1) في الأصل: (أن) تحريف.
(2) أدب الكاتب ص 471، وانظر ما تقدم ص 417.
(3) انظر شرح الجمل لاين عصفور 494/1.
(4) سورة يوسف، آية: 43.
89