============================================================ تقول: جلست عندك، ولا يجوز ان ترفع ولا تنصب على غير الظرف، ولا تخفض إلا بمن، واذعى آن هذا مذهب سيبويه، واستدل بما ذكره سيبويه في باب عدة ما يكون عليه الكلام، وهو قوله: (وعلى [اسم])(1) ولا تكون إلا ظرفا (2) فالكلام في هذا الموضع في فصلين: أحدهما: أنك إذا قلت جلست عليك، فليس بمنزلة: جلست فوقك.
الثاني : أن مذهب سبيويه أن [على](3) تكون حرفا وتكون اسما كما قال النحويون(4) فأما الأول فاعلم آنك إذا قلت: جلست فوقك، فلا يقتضي أن الجلوس يتعلق بك، إنما يقتضي هذا اللفظ آن الجلوس وقع في مكان له منك هذه النمبة بمنزلة: جلست تتك، وجلست يمينك، وجلست شمالك:.
وإذا قلت: جلست عليك فيقتضي أن الجلوس وصل إليك، ووقع بك إلا أنه لم يصل بغسه ووصل بحرف الجر، فهو بمنزلة صرت إليك ومشيت لك: الفعل طالب بالاسم ومتعلق به إلا أنه لا يصل إلا بحرف موصل وهو حرف [120] الإضافة على حسب ما ذكرته، فكيف يقال: إن (على) في قولك ( جلست عليك، ظرف بمنزلة (فوق)، ومطلوب الفعل ما بعدها، و(على) موصلة الفعل إليه، وجلست فوقك ليس الاسم هو مطلوب الجلوس و(فوق) موصلة وإنما (فوق) دالة على المكان الذي(5) يطلبه الجلوس واضيف إليه ليزول عمومه، ويتخضص بمنزلة ضربت غلامك، فالضرب طالب بالغلام، لكن لما كان الغلام عاما اضيف إلى المخاطب ليزول عمومه ويتخصص بذلك وأما نسبته إلى سيبويه لقؤله في الباب الذي ذكر، "ولا تكون إلا ظرفا" فيريد - والله أعلم - ولا تكون إلا ظرفا إذا كانت اسما، والدليل على ذلك أنه قال (1) تكملة يتم يها الكلام من كتاب سيبويه.
(2) عبارة الكتاب 4 /231: "وهو اسم لا يكون إلا ظرفاه: () تكملة يتم بها الكلام (4) في الاصل: "النحويين" وهو خطأ (5) "الذي" مكررة في الأصل.
849