============================================================ فمن خلل السحاب: حال من الهلال ويتعلق بمحذوف، وذلك المحذوف العامل فيه (نظرت) و(من داري) متعلق به أيضا، وكذلك: شممت الطيب من دارى من الحانوت، فمن الحانوت: حال من الطيب وهو يتعلق بمحذوف، وقد تقدم ان الظرف والمجرور إذا وقعا حالين أو صفتين أو خبرين فإنهما يتعلقان بمحذوف لا يظهر، ولم يذكر سيبويه ولا كبار النحويين لمن غير ما ذكرته. ومن الناس من ذهب إلى أن (من) توجد لبيان الجنس(1)، واستدل بقوله تعالى: ﴿ فاجتنبوا الرجس من الأؤثان ﴾(2) وهذا القول لا يثبت. ألا ترى انك لا تقول: مررت برجل من زيد، تريد الذي هو زيد، وكذلك لا تقول: مررت بزيد من أخيك، على معنى الذي هو أخوك، فإذا صح ما ذكرته، فمن في الاية للتبعيض، لأن الرخجس من الوئن: عبادته وتعظيمه، وإلا فيجوز أن ينتفع به بحرقه وغير ذلك، فالذي منعنا منه (3) عبادة الونن 219] وتعظيمه، وذلك بعض أحوال الوثن.
واما (إلى) فلا تكون إلا حرفا، ولا تكون إلا خافضة ولا تكون زائدة، ومعناها انتهاء الغاية نحو: خرجت من الدار إلى المسجد. ومن الناس من ذهب الى أنها تكون بمعنى (مع)(4)، فعلى هذا القول تكون اسما، وتكون ظرفا، واستدل بقوله سبحانه: ولا تاكلوا أموالهم إلى أموالكم}(5)، وكذلك قوله تعالى: من انصاري إلى الله}(2) . المعنى : من أنصاري مع الله والبصريون يذهبون في (1) شرح الجمل لاين خروف ص94، وانظر شرح الجمل لابن عصفور 491/1.
(2) سورة الحج آية: 40.
(3) في الأصل: "من اجتنابه"، وهو خطا بين.
(4) ينسب هذا المذهب إلى الكوفين وبعض البصريين/ انظر الجنى الداني ص 386، همع الهوامع 154/4 (5) سورة النساء آية: 2.
(2) سورة الصف آية: 14 84