============================================================ يحتمل آن يقال فيه إن الكاف فيه اسم وهي فاعلة (يفخ، ويحتمل ان يقال: إنه على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، والأول أحسن لأنه الأكثر في كلام العرب، وإذا كانت غير زائدة فتوجد لابتداء الغاية وللتبعيض، فمثال ابتداء الغاية: خرجت من الذار إلى المسجد ومثال التبعيض قولهم: أكلت من الرغيف.
وأما قولهم اخذت من التابوت، فهي للغاية كلها، ولم تدخل إلا لابتدائها، ولكن لما كان الابتداء والانتهاء واحدا، ولم يكن الفعل ممتذا دخلت (من) هنا(1).
واما قول العرب: نظرت الهلال من داري من خلل السحاب، وشممت الطيب من داري من الحانوت، فليست لانتهاء الغاية (2)، لأن ذلك لم يثبق فيها، فيجب ان يدعى ان (من خلل السحاب: وما أشبهه في موضع الحال يتعلق بمحذوف. التقدير: نظرت الهلال من دارى باديا من خلل السحاب (3) (1) اقتفى ابن الفخار في شرح الجمل ص 107 اثر المؤلف في الكلام على قولهم (أخذت من التابوت) (2) ذهب ابن خروف في شرح الجمل ص 8ه إلى أن (من) الثاتية في نحو المثال المذكور لانتهاء الغاية، وانظر الأصول 5،1/1، شرح المفصل 13/8.
(3) ذهب ابن عصفور في شرح الجمل 490/1، إلى آن (من) لابتداء الغاية في الموضعين الأولى لابتداء الغاية في حق القاعل والثاتية في حق المفعول. وذكر ابن الفخار مذهب اين عصفور في شرح الجمل ص 107 ثم قال: وأما الأستاذ أبو الحسين فسلم كون الثانية لايتداء الغاية إلا أنه جعلها في موضع الحال كانه قال: رأيت الهلال من داري باديا أو ظاهرا من خلل السحاب، ورده ابن عصفور بأن المحذوف الذي يقوم المجرور مقامه مشروط بمناسبة معتاه الحرف نحو: زيد في الدار أي مستقر فيها، لأن (في) يناسبها الاستقرار فصحت النياية لقوة الدلالة. ومن الابتدائية لا يفهم منها الكون، ولا الظهور، فلم تصح النيابة لانتفاء الدلالة، وهذا إذا سلم لم يلزم منه بطلان المسالة، لأن المحذوف منها مدلول عليه بمدلول الكلام ومقتضاه، وإذا حققت النظر تبين لك قرب ما قاله الأستاذ أبو الحسين بوجود النظائر وبعد ما قاله أبو الحن بن عصفور بعلم التظائر، لأن حرفي جر متفقي اللفظ والمعنى لا يتعلقان بفعل واحد.
84