تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ صاحبه منه، لأن ذنوبه محيطة به كاحاطة السباع العادية. قال الله تعالى: {واحاطت به خطيئاته(1) فمن غفر له فقد خلص منها.

ونظير هذا التضمين قوله تعالى: ونصوناه من القوم الذين كذبوا(2). نصر إنما يتعدى بعلى تقول: نصرتك على فلان، فعدي هنا في الاية بمن لأن النضرة إنما كانت بان اخرج منهم ونجا في السفينة، فصار التعدي هنا بمن ينوب مناب: فأخرجتاه من القوم، كما كان التعدي في (يغض بمن يعطي ما يعطي يخلصكم من ذنوبكم(2). وفي التضمن إيجاز "واختصار" وهو من فصيح كلام العرب، وهو في القرآن كثير. واما ما حكي من قولهم: قد كان من مطر. فيمكن أن يكون على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه. والتقدير: قد كان شيء من مطر، الا أن حذف الصفة وإقامة الموصوف مقامها(4) أكثر ما يكون إذا كانت الصفة مفردة: وأما إذا كانت جملة أو مجرورا أو ظرفا، فلا يكاد يكون إلا في الشعر ولابي علي في قول الشاعر: (1) سورة البقرة آية 81، و(خطيئاته) هكذا في الأصل بالألف فهي جمع، ويه قرأ نافع وقراءة سائر السبعة (خطييه) بالإفراد/ انظر السبعة ص 122، حجة القراءات ص 102، الكشف عن وجوه القراءات 249/1.

(2) سورة الأنبياء آية: 77.

(3) قال ابن القخار في شرح الجمل ص 106 - 107: "وأوله ابن عصفور بامكان كونها تبعيضية، قال: لأن المغفور بالإيمان ما اكتسبه في حال الكفر لا ما يكتسبه في الإسلام من الذتوب، فالمغفور إذا بالايماد بعض الجملة، وهذا التاويل إتما يستقيم على الجملة لا على التفصيل فهو بعيد، وأقرب منه ما قاله الأستاذ ابو الحين من كونها لابتداء الغاية على تضمين الفعل، والمعنى: يخلصكم من ذتوبكم، لأن من غفرت ذتوبه فقد خلص منها، كالحيوان العادي، وقد وصفها الله تعالى بالإحاطة فقال: ( وأحاطت به خطيئاته)، وانظر شرح الجمل لابن ور 1/ه48.

(4) في الأصل: مقامه.

843

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة