============================================================ غيره، فدخلت (من) لتوكيد النفي. وتقول: هل لكم من رجل؟ الأصل: هل لكم رجل؟ فزيدت من على جهة التوكيد ثم اختلف الناس في مذهب سيبويه، فمنهم من قال: إنما اشترط سييويه هذه الشروط الثلاثة في غير التمييز، واما التمييز فيزاد فيه من غير اجتماع الشروط الثلاثة، وذلك نحو قولهم: لله درك من رخجل. الأضل: لله درك رجلا، ثم زيدت من على وجهة التوكيد، وهذا يظهر من كلام سيبويه في مواضع من الكتاب (1). ومنهم من قال: إن (من) في مثل قولهم : لله درك من رجل للتبعيض، والتقدير: لله درك من الرجال، ثم اختصر واستخف فوضع المفرد موضع الجمع، والنكرة موضع المعرفة. فقالوا: لله درك من رجل. ونظير هذا قولهم: كل رخجل يفعل كذا، الأصل: كل الرجال ثم استخفوا فوضعوا المفرد موضع الجمع، والنكرة موضع المغرفة، فقالوا: كل رجل، وكذلك قولهم: زيد افضل رجل في الناس الأصل: زيد أفضل الرجال، فاستخفوا ووضعوا المفرد موضع الجمع والنكرة موضع المعرفة على حسب ما تقدم. ويظهر هذا أيصا من سيبويه في مواضع من الكتاب (2) وهما قولان جيدان. وذهب أبو الحسن إلى أن (من) تزاد بغير شرط (3)، فتذخل على المعرفة وتقع بعد الواجب، واتى بقوله تعالى: ﴿ يغفر لكم من ذنوبكم﴾(4). المعنى: يغفر لكم ذتوبكم (218] واستدل أيضا/ بما حكي: قد كان من مطر(5). الأصل: قد كان مطر، فزيدت (من) وليست بعد غير الواجب. وانفصل جمهور النحويين عن هذا بأن (يغف في الآية ضمن معنى يخلص، لأنه إذا غفر الذنب فقد خلص (1) انظر الكتاب 117/2، 174.
(2) انظر الكتاب 225/4.
(3) شرح المفصل 13/8، شرح الجمل لابن عصفور 485/1، الجنى الداني ص 318، مغني اللبيب ص 429، وهمع الهوامع */215 (4) سورة الأحقاف آية: 41.
(5) انظر شرح الجمل لابن عصفور 485/1، همع الهوامع 216/4.
842