============================================================ قوله: (اعلم آن الخفض لا يكون إلا بالإضافة) (1).
تكلم الناس في الخفض لم لم يذخل الأفعال؟ على طريقتين: إحداهما: آن الخفض لا يكون إلا بالإضافة، والإضافة لا تتصور إلا في الأسماء، فلا يكون الخفض إلا في الاسماء.
الثانية: لم لم يكن الخفض في الأفعال بغير الإضافة، كما كان الرفع والنصب في الأفعال بغير ما يكونان به في الأسماء؟ والجواب عن هذا: آن الخافض والمخفوض قد تقررا في الاسماء أنهما كالشيء الواحد، فلو كان الخفض في الأفعال لكان الفعل مع خافضه كالشيء الواحد، والفعل ثقيل، والثقيل لا يحتمل الزيادة. وقد مضى الكلام في هذا كله بما يغني عن الإعادة (2)، وقصده بقوله: "اعلم أن الخفض لا يكون إلا بالإضافة وأن الإضافة لا تكون إلا في الأسماء". ألا تراه قد قال بعد هذا (وهو خاص بالأسماء) (3). يريد آن موجبه خاص بالأسماء، وهي الإضافة ثم إن الإضافة على قسمين: أحدهما: أن تضيف الفعل إلى الاسم، فهذا لا يكون إلا بحرف، والحروف أربعة عشر، وهي: من، وإلى، وعن، وعلى، وفي، ورب، وحاشا، وخلا، ومنذ، والباء، والكاف، واللام، والواو التي بمعنى رب، وحتى. وسيأتي الكلام فيها مفصلا.
الثاني: إضافة اسم إلى اسم، فهذه إنما تكون بإخلال الثاني من الأول محل تنوينه أو ما يتنؤل منزلة التنوين على حسب ما يتبين.
قوله: (فالحروف من وإلى)(4).
(1) الجمل ص 72.
(2) اتظر ما تقدم ص 186 (3) الجمل ص 74.
4) الجمل ص 72.
8