تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الذلالة على الصفة، صار الحرف طالبا بالخفض لمكان الإضافة، فصار هذا الاسم قد تعاوره عاملان، وهما الحرف والفعل، فأظهروا عمل الحرف، وأزالوا عمل الفعل، وعلقوه عن معموله، لأن التعليق قد وجد في الأفعال، ولم يوجد التعليق في الحروف، وؤجد التعليق في الأسماء قليلا، قالوا: (قطع الله يذ ورجل من قالها)(1)، فمن قالها مخفوض بأحد الاشمين، والآخر معلق، ولا يجوز أن يقال: إنه مخفوض بالاشمين معا، لأنه لا يعمل عاملان في معمول واحد، فقد صح مما ذكرته ان الأفعال تعلق كثيرا. وأصل ذلك في ظننت وأخواتها، وقد مضى الكلام في ذلك في باب ظننت بما يغني عن الإعادة(2)، وأن الأسماء تعلق قليلا على حسب ما ذكرته، وأن الحروف لا تعلق، ولذلك قال اكثر النحويين في قول العرب: /لا أبا لزيد(3)، إن (217] زيدا مخقوض باللام، وليس مخفوضا بالأب، لأنه يصير الحرف معلقا وإذا جعلت الخفض للحرف وجعلت الأب غير خافض في اللفظ، جعلت الاسم معلقا، وهذا له نظير على خسب ما ذكرته، فاضبط هذا كله، فإن هذه الصنعة مبنية على مراعاة النظائر، وعلى مراعاة أكثرها على حسب ما تبين، فإذا صح أن قولك: مررت بزيد، وجئت من الدار، ومشيت إلى عمرو، الأسماء فيها وفي نظائرها في موضع نضب، وأن الأفعال قد غلقت لأجل عمل حروف الجر، تبين لك أن هذه الحروف إذا أسقطت من اللفظ وجب ظهور عمل الفعل، لأن الظاهر أقوى من المحذوف، لكن العرب ربما حذفت وقذرت ذلك المحذوف موجودا فأبقت عمل الحرف. حكي أن رؤبة قيل له: كيف اصبحت؟ قال: خير عافاك الله(4)، أراد بخير، فحذف حرف الجر وأبقى عمله: (1) انظر ما تقدم ص 257.

(2) اتظر ما تقدم ص 435 - 436 (2) انظر ما تقدم ص 458 (4) اتظر ما تقدم ص420 89

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة