============================================================ فليس في تقدير المصدر، لان المصدر معناه مخالف لهذا المعنى، ألا ترى أتك إذا قلت: أعجبني آن يركب زيد فالمعنى أعجبني آن أراه راكبا، وإذا قلت: أعجبني ركوبه فالذي أعجبك هيئة ركوبه، وإن كان لا يعجبك آن يكون كذلك، والصحيح ما ذكرته آن كل واحد منهما له معنيان، فإذا قلت: أعجبني أن يركب زيد فقد يقال على معنى: أعجبني آن أراه راكبا، وقد يكون ركوبه عندك قبيحا، ويقال على معنى: اعجبتني هيئة ركوبه، إلا أن الأظهر في هذا المعنى الأول. وكذلك إذا قلت: أعجبني ركوب زيد، يقال (210) ذلك على معنيين على حسب ما ذكرتهما إلا أن الأظهر في هذا المعنى الاكثر(1).
فقد صح بما ذكرته آنك إذا قلت: أعجبني آن يركب زيد [فهو](2) في تأويل المصدر وكذلك: (أعجبني أن زيدا راكب) في تأويل المعدر أيضا على ما أعلمتك من المعنيين، فإذا صح ما ذكرته فأقول: إنك إذا قلت: ظننت آن زيدا قائم، هو في تقدير (قيام زيد) الذي يراد به ما يراد بقولك: ظننت آن زيدا قائم.
فإن قلت: فلم لا يقال: ظننت قيام زيد؟
قلت: لا يقال هذا مراعاة لقبح اللفظ، ودخول (ظننت) على المفرد، والعرب قد رفضت ذلك وقالوا: ظننت آن زيدا قائم، لان في اللفظ مسندا ومسندا إليه، وهو مطلوب (ظننت)، ولا يستنكر في هذه الصنعة آن يكون الشيء بمعنى الشيء ثم يرفض الواحد وينطق بالآخر، ولا يستنكر في هذه الصنعة أيضا مراعاة قبح اللفظ، وسيأتي لهذا نظائر كثيرة، وقال سيبويه: زيد، فالمعنى واحد. فقال: إذا قلت اعجبني آن يركب زيده.
هذا ولم أقف على رأي ابن الطراوة هذا في غير هذا الكتاب.
(1) في الأصل: الا (2) تكملة يتم بها الكلام.
4