تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ زيدا فإذا إن تكرمه يكرمك، فهذه الجملة في موضع خبر مبتدأ محذوفي، والتقدير فإذا هو إن تكرمه يكرمك، وإن لم ترد هذا فلا يجوز أن يقع الشرط والجزاء بعد (إذا) التي للمفاجأة. وتقول: رأيت زيدا فإذا من يكرمه يكرمه، برفع الفعلين، والتقدير: فإذا الذي يكرمه يكرمه، و(يكرمه) الأول صلة، و(يكرمه) الثاني خبر (من)، فإن جزمت فلا يجوز إلا على إضمار المبتدأ، فتقول: رايت زيدا فإذا من يكرمه يكرئه التقدير: فإذا هو من يكرمه يكرمه. نص على هذا كله سيبويه(1)، فيلزم عن هذا أن يقال: نظرت إلى زيد فإذا يكرمه عمرو ويكون التقدير: فإذا هو يكرمه عمرو، لأن (إذا) التي للمفاجأة لا يقع بعدها إلا المفرد والجملة الاسمية، وتكون (إذا) هنا بمنزلة الفاء إذا وقعت جواب الشرط، وبعدها فعل، نحوقوله تعالى: ﴿ فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا﴾(2). ولوكان الفعل جواب الشرط لانجزم، ولم يختجج إلى الفاء. فإذا وقع بعدها المفرد فيكون مرفوعا بالابتداء، واختلفوا في الخبر فمنهم من ذهب الى أن الخبر محذوف، و(إذا) حرف يدل على المفاجأة(2)، والتقدير: فإذا زيد "موجود"، فحذف لذلالة الكلام عليه، ومنهم من ذهب إلى آن (إذا) هي الخبر، وقد انتقلت من ظرف الزمان فصارت ظرف مكان، والتقدير: فبالحضرة زيد، وفي المكان زيد، فإذا قلت: نظرت فإذا آن زيدا يضحك، فإن في موضع رفع بالابتداء، والخبر (إذا)، والتقدير: ففي المكان ضحك زيك ويقوى بهذا قول من قال: إن الخبر (إذا)، وانها قد انتقلت إلى ظرف المكان، وهذا بمنزلة قولهم: عندي آنك عاقل، ومن ذهب إلى أن (إذا) حرف يدل على المفاجأة فله آن يقول: جاءت (آن) هنا مفتوحة وموضعها رفع (1) انظر الكتاب 107/1 (2) سورة الجن آية: 13.

(3) قال المرادي في الجنى الداني ص 375: "وهو مذهب الكوفيين"، وحكى عن الأخفش، واختاره الشلوبين في آحد قوليه، واليه ذهب ابن مالك وانظر مغني اللبيب ص 120 82

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة