============================================================ وإنما هذان الشرطان من الشروط المستحسنة، وليسا من الشروط اللازمة(1) .
فإن قلنا بالمذهب الأول، فبلا شك أن الرفع في : كيت ولعل وكأن على الابتداء، والخبر محذوف، والجملة معطوفة على جملة التمني أو الترجي أو التشبيه، [وهذه](2) لا يجون، لأنك تعطف خبرا على غير خبر.
وإن قلنا بالمذهب الثاني، فكذلك أيضا لا يجوز لما ذكرته.
وإن قلنا بالمذهب الثالث، فلا يجوز لأمر آخر، وهو آنك حذفت قائما الثاني لدلالة قائم الأول عليه، وهما مختلفان، ألا ترى أنك: إذا قلت: كأن زيد قائما، فزيد هنا مشبه برجل قائم، ولم توجب لزيد القيام، وإذا قلت: عمرو قائم فقد أوجبت له القيام، فلا يصح حذف أحدهما لدلالة الآخر عليه، وإنما يصح ذلك إذا اتفقا في المساق، نحو قولك: إن زيدا قائم وعمرو قائم، وكذلك لكن زيدا قائم وعمرو، وأنت في كل واحدة من الجملتين تثت القيام لمن أسندته إليه، فاضبط هذا كله فلا أعلم فيه خلافا.
فقد صح بما ذكرته أن الرفع في مثل: ليت زيدا قائم وعمرو، وكآن زيدا وعمرو لا يجوز إلا من وجه واحد، وهو العطف على الضمير الذي في الخبر: وفيه ضعت حتى يؤكذ أو يفصل، والعطف بعد التوكيد بالضمير المنفصل أولى من العطف عند الفصل.
فإن قلت: إن زيدا وعمرا قائمان، لم يجز في عمرو إلا النصب، ولا يجوز الرفع، لأن العطف على الموضع لا يكون إلا إذا عطفت بعدما أسندت إلى الأول ما يدل على أنه مخبر عنه، ومبتدأ في الأصل، نحو قولك: إن زيدا قائم وعمرو، والعطف هنا قبل الإسناد؛ لأن قائمين لا يصح آن يكون مسندا إلى زيد، وإنما هو مسند إلى الاسمين فقد وقع التشريك قبل الإسناد.
(1) انظر ما تقدم ص644.
(2) تكملة يلتثم بنحوها الكلام.