============================================================ (20) فإن قلت: / دخول (إن) يدل على أن زيدا في الأصل مبتدأ، فليعطف على الموضع.
قلت: إذا عطف على الموضع فأنت قد توهمت إسقاط (إن) فكيف يجعل دليلا ما لا يصح العطف إلا بعد توهم إسقاطه(1)، بخلاف قولك: إن زيدا قائم وعمرو، فإنك إذا توهمت إسقاط إن بقي الإسناد دالا على أن زيدأ في الأصل مبتدأ، لأن الإسناد على هذه الطريقة لا يكون إلا للمبتدأ، وأما العطف على الضمير، فلا يصح لتقدمه، لأن الضمير في قائمين عائد على زيد وعلى عمرو فتجيء قد عطفت المظهر على الضمير العائد عليه، وهذا تناقض، لأن الضمير يقتضي أن يكون ثانيا عن الظاهر، ومتى تقدم عليه فهو مؤخر في الحقيقة، والعطف يقتضي التأخير، ومتى تقدم فهو مقدم من تأخير، فقد وقع التناقض، فقد تبين لك آن الرفع في مثل قولك: إن زيدا وعمرا قائمان لا يتصور في (إن) المكسورة، فإن لا يتصور في (آن) المفتوحة اولى. وكذلك (لكن)، لا تقول: لكن زيدا وعمرا قائمان لما ذكرته في ران).
وأما: كان زيدا وعمرا قائمان، وليت زيدا وعمرا قائمان، ولعل زيدا وعمرا قائمان فالرفع آبعد، إذ كان لا يجوز فيها العطف على الموضع في الموضع الذي يجوز فيه العطف على الموضع في (إن) وهذا بين، وإذا تبين لك أنه لا يجوز إن زيدا وعمرو قائمان تبين لك آنه لا يجوز النعت على الموضع، فلا تقول: إن زيدأ العاقل قائم، لأن العاقل لا ينوى به التأخير، لأن النعت للبيان، وتثبيت المخبر عنه والإخبار إنما يكون بعد بيان من يخبر عنه، الا ترى أنك إذا قلت: زيد فقد علمه مخاطبك كما علمته أنت، فإن (1) في الأصل: ( فكيف يجعل دليلا فكيف بصح العطف إلا بعد توهم إسقاطه، ووجه الكلام ما اثبته.