تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ توهم انك نطقت بلقيت، لأن قولك: مررت بزيد بمنزلة قولك: لقيت زيدا، وأنت لو قلت: هذا لقلت: وعمرا، فيصير هذا بمنزلة: إن الحوادث أودى بها * [49] وهذا القول له نظائر، إلا أن حذف الفعل لدلالة ما قبله عليه أحسن وأكثر في كلام العرب.

فقد صح مما ذكرته أن الرفع في قولك: إن زيدا قائم وعمرؤ يكون بالعطف على الموضع، وانه لا مانع له، وذكر ذلك سيبويه (1) وإن كان قد جاء: علمت زيدا في الدار هو آم في السوق، لأنه في تقدير: علمت أفي الدار زيد أم في السوق، فهذا بلا شك أولى. [قال كثير)(2): لعمرك ما يذري غريم لويته ايشتد إن قاضاك ام يتضرع[85) فرفع غريما، لانه في تقدير: لعمرك ما يدري آيشتد غريم آم يتضرع إذا لويته ونظير هذا العطف قولك: ما زيد بجبان ولا بخيل، بالخفض عطفا على جبان، وما زيد بجبان ولا بخيلا بالنصب على موضع الباء. الخفض في هذا المثال نظير النصب في: إن زيدا قائم وعمرا، والنصب في قولك: ما زيد بجبان ولا بخيلا نظير الرفع في: إن زيدا قائم وعمرو على مذهب أهل الحجاز، لأن الباء لو لم تدخل لكان الاسم منصوبا، وأما الرفع فيكون من وين: أحدهما: العطف على الموضع على لغة بني تميم.

الثاني: أن يكون خبر مبتدأ محذوف، ومن التحويين من منع دخول الباء على لغة بني تميم، وكلام سيبويه يقتضي ان الباء دخلت لتاكيد النفي، فتدخل مع (ما) التميمية، كما تدخل مع (ما) الحجازية وسيعود الكلام في هذا في باب (ما) بأوعب من هذا.

(1) انظر الكتاب 144/2.

(2) تكملة بمثلها يلتثم الكلام.

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة