============================================================ فيجوز في مثل قولك: مررت بزيد وعمرا آن يكون معطوفا على موضع (بزيد)، لان موضعه نصب، وإلى هذا ذهب ابن جني(1)، وفيه عندي بعد.
وأحسن المذاهب عندي في هذه المسألة المذهب الثاني ؛ لأنه يقال لابن جني: إذا قلت: مررت بزيد وعمرا، وعطفت على الموضع فأنت قد شركت في الفعل، فقد أوصلت (مررت) بغير حرف جر فكأنك قلت: مررت عمرا، وهذا لا يجوز.
فإن قال: يجوز في المعطوف ما لا يجوز في المعطوف عليه، ويجري مجرى: كل شاة وسخلتها بدرهم، فيمن خفض سخلة، الا ترى أنك لا تقول: كل سخلتها، وكذلك: رب رجل وآخيه، ولا تستطيع آن تقول: رب اخيه(2).
قلت: القياس الا يجوز في المعطوف إلا ما يجوز في المعطوف عليه، وهذه أبواب خرجت عن القياس فيقتصر على مواضعها، ولا تتعدى، فإذا لم تتعد فيلزم الا تقول: مررت بزيد وعمرا، كما لا تقول: مررت عمرا.
وإن قلت: لما(3) قلت: مررت بزيد علم أن هذا الفعل لا يصل بنفسه وإنما يصل بالباء، فلا يحتاج في المعطوف إليه.
(204) قلت: حين تعطف على] زيد من قولك: مررت بزيل، لا يخلو آن تكون الباء في نفسك أو لا تكون، فإن لم تكن فقد لزم أن تكون قد أوصلت بنفسه ما لا يصل إلا بحرف جر.
فإن قلت: كان في النفس، وان الفعل واصل بحرف.
قلت: يلزم على هذا التشريك في الحرف، وهذا القول عندي يضعف، ومن الناس من قال في قولك: مررت بزيد وعمرا: إن عمرا معطوف على (1) انظر الخصائص 341/1- 242.
(2) انظر ما تقدم ص 311.
(4) في الأصل: كما، بالكاف، تحريف.
98