============================================================ ومن النحويين من منع أن يكون النصب على التشبيه بالمفعول به في المعنى، وقال: إن القياس هذا ليس بقياس، لا في الصفات، ولا في اسم الفاعل ، ولولا السماع(1) الذي لا يحتمل التاويل ما ارتكب، فحقه ألا يقال إلأ حيث ثبت عن العرب بما لا يمكن تأويله. وأما ما استدل به وهو: "كانت امرأة تهراق الدماء" فكان الأستاذ أبو علي يجعل ذلك على حذف حرف الجر وأن الأصل: تهراق بالدماء ويكون هذا بمنزلة: تصيب زيد بالعرق، وحذف حرف الجر كثير في كلام العرب وإن لم يبلغ آن يكون قياسا في كل موضع، فقد جاء في بعض المواضع قياسا: جاء في المفعول من أجله، مجاء في ظرف الزمان وفي ظرف المكان على ما تبين في باب ما تتعذى إليه الأفعال المتعدية وغير المتعدية(2)، وأما المفعول من أجله فسيأتي الكلام فيه (3) .
فقد صح مما ذكرته آن النصب على التشبيه بالمفعول به لا يكون في الأفعال: قوله: (لأنه نكرة مثله، وإن كان بلفظ المعرفة)(2).
يريد أن إضافة هذه الصفة لا تكون أبدا للتعريف لأن الأول في المعنى هو الثاني، والشيء لا يتعرف بنفسه ألا ترى أنك لا تقول: هذا عاقل زيل، تريد هذا زيد العاقل؛ لأن العاقل هو زيد، وهو في المعنى صفة، وأنت إذا قلت: مررت برجل حسن الوجه فالحسن في المعنى صفة للوجه، فلو جاز ان تضاف الصفة إلى الموصوف ولم يكن ذلك ثانيا عن النصب لجاز ما ذكرته وهو: هذا عاقل زيد، ومررت بكريم عمري، تريد: مررت بعمرو الكريم، وهذا بين آن العرب لا تقوله.
(1) في الأصل (ولولا القياس) ولعل الصواب ما أثبت.
(2) انظر ما تقدم ص 477، 493 (3) بام المفعول من أجاه من الأجزاء المفقودة من البسيط.
(4) الهل ص 107.
184