تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ على هذا أن يقال: مررت برجل طهور الماء، الأصل: مررت برجل طهوي ماؤه: واختلف النحويون في مجيء المنصوب على التشبيه بالمفعول به في الفعل: فمنهم من أجاز ذلك واستدل عليه بما روى: "وهي كانت امرأة تهراق الدماء"(1) وقال: إن الأصل: كانت امرأة تهراق دماؤها فنقل الضمير إلى الفعل كما نقل في اسم الفاعل واسم المفعول. صار الضمير مرفوعا بالفعل فصار قد أخذ مرفوعه، وطلب بعد ذلك محلا، فأشبه الفعل المتعدي فقالوا: تهراق الدماة، كما قالوا: يضرب الرجل الابن/ فأشبه كل واحد منهما 1901 فعلا (2) قد تحمل الضمير، وطلب بعد الضمير اسما من جهة المعنى، فنصب ذلك الاسم. وقال: وهذا في الفعل أيسر لأن الفعل أقوى من اسم الفاعل ومن الصفة فإذا كان اسم الفاعل والصفة ينصيان على التشبيه بالمفعول به فأن يكون ذلك في الفعل أولى. وهذه الطريقة طريقة من لا يقول بتعريف التمييز.

وأما الكوفيون الذين يذهبون إلى تعريف التمييز فالأمر عندهم أيسر. والصحيح أن التمييز لا يكون إلأ نكرة (3)، لأن المقصود منه بيان ما انبهم من الذوات.

هذا يحصل من لفظ التنكير فلا فائدة في التعريف.

وكذلك الحال يلزم آن تكون نكرة لأن المقصود منها: بيان ما انبهم من الهيئات، وهذا حاصل من لفظ التنكير. وقد مضى الكلام في الحال(2).

(1) انظر هذا في صحيح الإمام مسلم - بشرح النووي - 320/9 وجاء في الكافي 1/ ص 320: اواستدل بما جاء في الأثر: كانت امرأة على عهد رسول الله تهراق الدماء" وانظر النهاية .2015 (2) في الأصل: "فعل" .

(3) هذا مذهب البصريين ومذهب الكوفن جواز مجيء التمييز معرفة كما ذكر المؤلف. وانظر المسألة في: المقتضب 32/3، الأصول 269/1، منهج السالك ص 221، شرح الفية ابن معطي للرعيتي (خ برلين) 2/ل 72.

(4) انظر ما تقدم ص 513.

1083

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة