============================================================ بخفض مثلك- في خسن: مررت برجل حسن وجهه، لأن كل صفة ترفع المضمر، وقد مضى الدليل على ذلك بقول العرب: مررت بقاع عرفج كله، وبقوم عرب أجمعون(1)، فليس الأمر كما ذكر، واحتاطت العرب في رفع الظاهر ما لم تحتط في رفع المضمر.
فإن قلت: ولم رفعت الصفة المضمر ولم ترفع الظاهر؟
قلت: أصل الصفة أن تجري على من هي له وإذا جرت على من هي له تحملت الضمير كما يتحمله الفعل لأن كل واحد منهما سيق لغيره. وأما اجراء الصفة على غير من هي له ورفعها ما هي له حقيقة فهو خروج عن قياس الصفات فوجب ألا يكون ذلك إلا فيما قوي ولحق بالفعل كاسم الفاعل واسم المفعول وأمثلة المبالغة، ثم أجريت هذه الصفات التي تثنى وتجمع مجرى اسم الفاعل لما ذكرته من الشبه في المعنى والتثتية والجمع والتأنيث، فما لم يكن فيه ذلك لا يتسع فيه فلا يرفع الظاهر.
ومن العرب من آجرى الصفات كلها مجرى اسم الفاعل ونظر إلى المعنى خاصة، ولم ينظر إلى شبه التثنية وما جرى مجراها وذلك لا يكاد يعرف.
وأما سواء فكان فيها ما ذكرته من رفع الظاهر إذا عطفت على المضمر، لأن قولك: مررت برجل سواء هو والعدم بمنزلة: مررت برجل مستو هو والعدم: فإذا تقرر ما ذكرته فاعلم أنه يجوز آن تقول: مررت برجل حسن وجهه، بخفض حسن ورفع الوجه به، ويجوز آن ترفع حسنا وتجعله خبرا مقدما، وترفع الوجه بالابتداء، فتقول: مررت برجل حسن وجهه، ويكون حسن خبرا مقدما، فإذا رفعت ما ذكرته ثني وجمع (حسن) كما يثنى ويجمع اذا (1) انظر ما تقدم ص 551.