تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فقالوا: مررت برجل حسن وجهه كما قالوا: مررت برجل قائم آبوه، وإن كان لا يقوى قوته، لا يفصل بين خسن وفاعله بفاصل ويفصل بين قائم وفاعله، ولا يعمل حسن إلا فيما كان من سبب الأول، ويعمل اسم الفاعل في كل ما يعمل فيه الفعل: يعمل في الظاهر، وفي المضمر، وفيما كان من سبب الأول، وفيما لم يكن من سببه، فتقول: مررت برجل يتكلم عمرؤ في داره وبرجل متكلم محمد في داره، ولا تقول: مررت برجل حسن عمرو في داره لأن عمرا ليس من سببه. وقد بينت العلة في كون الصفة لا تعمل إلا فيما كان من سبب الأول، إلا أن الفعل إذا رفع المضمر استتر وظهر، وقد تقدم بيان الموضع الذي يظهر، وييان الموضع الذي يستتر فيه(1). وسواء أجري على من هو له أم جرى على غير من هو له. وتقدم آن اسم الفاعل بخلاف ذلك وأنه إذا أخري على من هو له استتر، وإذا جرى على غير من هو له ظهر في كل حال(2) .

وهذا الذي ذكرته - وهو أن الصفة لم تعمل إلا بالحمل على اسم الفاعل لشبهها به فيما ذكرته - لا أعلم بين النحويين فيه خلافا. ورد ابن الطراوة على أبي القاسم هنا، وكذلك رد على أبي علي، وقال: جعلا رفع الصفة على التشبيه باسم الفاعل، وليس كذلك الرفع ليس بالحمل على اسم الفاعل، والذي استحقته الصفة بالحمل على اسم الفاعل إنما هو النعت، وأما الرفع فاستحقه بحق الأصل، الا ترى أنه يرفع المضمر، فكما يرفع المضمر يرفع الظاهر(3).

وهذا الذي ذهب إليه ليس بصحيح عندهم، لأنه لو كان كما قال لكان كل ما يرفع المضمر يرفع الظاهر، فكان(4) قولك: مررت برجل مثلك أبوه (1) اتظر ما تقدم ص 107.

(2) اتظر أيضا ما تقدم ص107.

(3) اتظر رد ابن الطراوة على أبي علي في الإفصاح ل 13، وانظر غاية الأمل 1/ص 182 .

(4) في الأصل: لكان.

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة