============================================================ وللنحويين هنا في رفع أفعل وجهان: أحذهما: أنه واقع موقع المضمر، الا ترى آن هذا الكلام مخرج عن حده، فإن الكحل لا يفضل نفسه، وكذلك الشيء لا يعقل آن يفضل نفسه، وإنما الأصل: زيد بالكحل احسن من الناس كلهم. فإن زيدا هو الذي يفضل بالكحل جميع الناس، وأنت لو قلت هذا لكان فاعل أحسن ضميرا يعود إلى زيد فلما ازيل هذا الكلام وغدل به إلى ما ذكرته، صار هذا الظاهر في موضع هذا المضمر فارتفع لذلك، فكأن (أحسن) إنما رفع المضمر.
الثاني : ان هذا الكلام مخرج عن حده على ما تقدم ، والحقيقة آن الكحل مؤثر في عين زيد أثرأ لا يوجد في عين غيره، فكانه قال: ما رأيت رجلا مؤثرا في عينه الكحل اثره في عين زيد، فوضع [أحسن](1) موضع مؤئر، ومؤثر لو ظهر لظهر عمله في الكحل، فعمل (أحسن) الذي وضع وضعه الرابع: كل صفة لا تثنى ولا تجمع وليست (أفعل من)، نحو: مثلك وشبهك فهذه لا تعمل شيئا، لا ترفع الظاهر، وذلك نحو قولك: مررت برجل مثلك أبوه، لا يجوز في مثل هنا إلا الرفع، و[لا](2) يجري مجرى هذا ما أجري من الأسماء الجامدة مجرى الصفات نحو خز، ومن هذا: مررت بقوم عرب أجمعون(3)، فأجمعون توكيد للضمير الذي في عرب، لأن أجمعين لا (286) يكون إلا توكيدا ولا يلي العوامل وليس معك في هذا/ الكلام اسم مرفوع يجري عليه أجمعون توكيدا إلا الضمير الذي في عرب، وتحمل الضمير عرب لأنه في معنى المشتق، وكأنه قال: مررت بقوم فصحاء وكذلك قولهم: مررت بقاع عرفج كله(4)، ففي عرفج ضمير، لأنه جار مجرى المشتق.
(1) (4) تكملة يتم بها الكلام.
(3)
(4) انظر ما تقدم ص551.