============================================================ وأما (أفعل) إذا كان بمن فلا يثنى ولا يجمع، ولا يؤنث ويجري على طريقة واحدة، وكان ذلك فيه لشبهه بالفعل؛ لأن الفعل طالب ببنيته ما يسند إليه، كما كان أفعل طالبا ببنيته (من) فجرى لذلك مجرى الفعل، فلم يثن ولم يجمع ولم يؤنث؛ لأن الفعل لا يكون فيه ذلك، وما يلحق بالفعل من تثنية وجمع وتأنيث إنما هو للفاعل فلما لم يثن ولم يجمع، لم يجر لذلك مجرى اسم الفاعل فلم يرفع ما بعده، فلا يجوز أن تقول: مررت برجل خير منه أبوره، بخفض خير ولا بد هنا من رفع خير وأفضل ويكون خبرا مقدما.
والمبتدأ الاسم المرفوع بعدهما.
ولا تجد (أفعل) الذي بمن عاملا إلا في موضع واحد، وهو إذا كانت الصغة في محل تفضل نفسها في جميع محالها، وذلك نحو قولك: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في زيد(1)، فالكحل في عين زيد يفضل نفسه في جميع العيون(2)، ومثل ذلك: ما رأيت شهرا أفضل فيه الصوم منه في شهر رمضان(3)، فالصوم في شهر رمضان يفضل نفسه في جميع الشهور ومثل ذلك: ما رأيت ليلة أعظم فيها الصلاة منها في ليلة القدر، وكذلك: ما رأيت يوما أعظم فيه الدعاء منه في يوم عرفة. ويضبط هذا ما ذكرته وهو آن يكون الشيء في موضع يفضل نفسه في جميع المواضع، فالصوم فاعل بقوله أفضل، وكذلك الكحل هو فاعل بأحسن. ولا تجد (افعل) الذي بمن ترفع في موضع من المواضع.
(1) انظر الكتاب 31/2، ولابن الصائغ رسالة سماها "الوضع الباهر في رفع افعل الظاهره أوردها السيوطي في الأشباء والنظائر 4 /200 - 216 فارجع إليها وانظر همع الهوامع 107/5.
(2) تكملة يتم يها الكلام .
(3) قال السيوطي في همع الهوامع 107/5. بعد الكلام على هما رأيت رجلا أحن في عينه الكحل0" ومثله الحديث: هما من أيام احب إلى الله فيها العمل منه في عشر ذي اة4 وأورد الحديث في الجامع الصغير تقلا عن الترمذي وابن ماجه، وذكر المناوي أنه ضعيف انظر فيض القدير */474.
1029