تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ يجوز أن يقع بعدها، واليا لها لو ظهر الشرط الذي جعلت (أما) مكانه.

وبسط هذا أن تقول: الأصل في: أما العسل فانا شراب: مهما يكن من شيء فأنا شراب العسل، و(مهما) شؤط، والفاء جواب الشرط، وهذه الفاء التي هي جواب الشرط بمنزلة الحرف [ الذي] (1) يتلقى به القسم.

وهذه الحروف حروف صدور، لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، ثم إن العرب جعلت (أما) مكان (مهما يكن من شيء) لفهم المعنى، فصار آما فأنا شراب العسل، فصار الشرط مفهوما من (أما) وصارت الفاء التي هي جواب الشرط تلي الحرف الذي يفهم منه الشرط، ولا تلي هذه الفاء حروف الشرط أبدا، فاستقبح اللفظ، فقدم شيء من الجملة مما قياسه ألا يتقدم عليها إصلاحا لها، فقالوا: أما العسل فأنا شراب، فمن شرط هذا الذي يقدم اصلاحا للفاء ألا يكون في الجملة ما يمنع من تقديمه سواها، فيغتفر التقديم عليها، لأنه لإصلاحها.

فإن قلت: أما زيدا فإني ضارب، لم يجز، لأن (إن) تمنع أن يعمل ما بعدها فيما قبلها فتكون قد اتسعت في أمرين: أحدهما: في التقديم على الفاء، والثاني: التقديم على (إن) إصلاحا للفظ والعرب لا تعمل ذلك إلا إذا لم يكن ثم مانع يمنع من التقديم غير الفاء، ألا ترى أنك لو قلت: مهما يكن من شيء فزيدا إني ضارب لم يجز، لأن (إن) تمنع من ذلك.

وأما قولهم: أما بعد حمد الله فإني أفعل كذا، فيجب أن يدعى أن الظرف متعلق بما في (أما) من معنى الفعل، كأنه قال: مهما (2) أقل من شيء بعد حمد الله، ولا يجوز أن يقال: إن هذا الظرف يتعلق بما بعد (إن) لما ذكرته، وهو آن رإن) حرف صدر.

(1) في الأصل كلمة مطموسة، والكلام يلتثم بما أثيت.

(2) في الأصل: "فهي".

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة