تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فإن قلت: إنهم يقولون شارب، فإذا أرادوا المبالغة قالوا: شريب.

قلت: ليس في هذا دليل، لأن اسم الفاعل الأصل فيه آن يجري مخرى الصفات كلها ولا يعمل، وإنما عمل لما اجري مجرى الفعل في اللفظ والمعنى، فتارة يلحظون هذا، وتارة يجرونه على الأصل، وبهاتين الملاحظتين يضاف اسم الفاعل إضافتين فإذا أضيف إضافة الأسماء كانت إضافته معرفة، وإذا أضيف بعد العمل والجريان مخرى الفعل كانت إضافته إضافة تخفيف، فكذلك العمل في فعغيل، قال سيبويه وتقول: أزيدا(1) أنت ضاربه تنصب زيدا بإضمار فعل، تقديره: أتضرب زيدا، ويكون قولك: أنت ضارئه، مفسرا للفعل، ثم قال: فإن جعلت ضاربه هنا بمنزلة الأسماء لم يكن إلا مرفوعا بالابتداء، لأن ضاربا إذا قصد فيه ذلك لم يعمل فلا يفسر، لأنه لا يفسر في باب الاشتغال إلا ما صح عمله، فانظر إلى قوله يتبين لك أن ضاربا تجريه العرب على وجهين، وعلى إجرائه مجرى الاسم تكون الصفة، فإذا صرنا إلى هذا فيمكن أن يقول المازني في عليم إنه بمنزلة شريب، مبالغة من فاعل الذي يراد به الصفة فلا يعمل، ويستدل على ذلك بأنه لم يسمع عمله بما لا يحتمل التأويل، وهذا قول، وإن كان قول سيبويه عندي أقوى لأنه ذكر فعيلا، ولم يذكر فعيلا فيظهر أنه راى العرب ت فرق بينهما ومن باشر حجة على من لم يباشر ومن حفظ حجة على من لم يحفظ المسألة الثالثة: أن هذه الأمثلة التي للمبالغة اختلفت فيما أذكره بعد، وهو أن فعالا يجري على المذكر بغير تاء، ويجري على المؤنث بالتاء، فيقال: رجل شراب وامرأة شرابة، وكذلك فعيل وفعل، تقول: رجل حذر، وامرأة حذرة. وفعول ومفعال يجريان على المذكر والمؤنث بغير تاء، تقول: رجل قتول، وامرأة قتول، وكذلك مفعال، يقال للمذكر والمؤنث بغير تاء، (1) في الأصل: إن زيدا، وما أثبت الوجه، وانظر الكتاب 108/8 -109.

101

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة