============================================================ بضم الفاء: الا تراهم قد صاروا من فعل إلى فعل، وبقي متعديا، ولم يستقبحوا اللفظ، فإذا كانوا قد نقلوا فعل المفتوح العين إلى فعل (1) وبقوه معذى مراعاة للأصل، ولم ينظروا ما صار إليه في اللفظ، فكذلك عالم يبقى عاملا، وإن صار إلى لفظ ما لا يتعدى، وهو فعيل ومع هذا فإن فعيلا جار على فعل، فكما كان الفعل إذا نقل إلى فعل، لا يؤثر ذلك فيه، ويبقى على عمله، فيجب لاسم الفاعل إذا نقل إلى فعيل آن يبقى على عمله، ولا ينظر إلى اللفظ، لأن نسبة فعل إلى فعل، كنسبة فاعل إلى فعيل، فاضبط هذا فانه صيح.
فقد صح بما ذكرته ما ذهب إليه سيبويه، وهو آن هذه الأمثلة كلها تتعذى، وهي: فعول، وفعال، ومفعال، وفعل، وفعيل.
ورأيت بعض المتأخرين قد زاد فيها فعيلا(2)، فقال: اقول: هذا شريب العسل، لأن فعيلا للمبالغة، كما أن شرابا للمبالغة، فكما عمل فعال يعمل فعيل، لأن فعالا إنما عمل بما ذكر من أنه معدول عن: فاعل كثيرا، وانت إذا قلت: هذا شريب، فالأصل: هذا شارب شربا كثيرا، ثم غدل إلى شريب فيجب أن يعمل كما يعمل ما هو فرع عنه وثان، وهذا الذي ذهب اليه هذا المتأخر لم أر أحدا من المتقدمين قاله(3)، ولا سمعت أن فعيلا يعمل، ولا يصح أن يقال: إنهم اكتفوا بفعال، لأنه لو كان كذلك لم يذكروا من هذه الأمثلة إلا مثالا واحدا، فكونهم قد ذكروها كلها ولم يذكروا معها فعيلا دليل على صحة ما ذكرته، وكأن فعيلا إنما جاء مبالغة في الصفة على ب ما ذكرته.
(1) انظر المصتف لابن جني 235/1
(2) لعله يريد ابن خروف فقد جاء في شرحه الجمل ص 78 "وهذه الأمثلة نادرة، ريزاد عليها "قعيل تحر: شريب".
(3) قال السيوطي في همع الهوامع /88: "واعمل ابن ولاد، وابن خروف فعيلا (بالكسر والتشديد) وانظر التعليق السابق"