============================================================ عالم علما كثيرا، وهذا اختصار منه، فهو بمنزلة: ضروب وضراب ومنحار، وبهذا عملت هذه الثلاثة، فيجب لفعيل ان يعمل بهذا أيضا على ما ذكرته.
فإن قلت: بين فعيل وفعال وفعول فرق، وهو أن فعيلا إنما كثر في فعل، تقول: كرم زيد فهو كريم، ونبل فهو نبيل، وكأنهم قالوا فعيل في المبالغة، بملاحظة آنه صار بمنزلة الطبائع، فإن فعل لا يكون إلا في الطبائع ، فيلزم عن هذا ألا يكون متعديا، لأن(1) الأصل لا يتعدى، لأن فعله انما وضع غير متعل.
قلت: يلزم عن هذا ألا يغمل مفعالا، اصله في الآلات نحو: منحار، فكأنهم قالوا: منحار بهذه الملاحظة، ومفعال في الآلات لا يعمل، وهم قد قالوا: إنه لمنحار بوائكها، فدل على أن هذا عندهم غير مرعي، وأن المرعي عندهم في العمل آتهم قالوا: زيد منحار، فالأصل عندهم: ناحر نخرأ كثيرا، وغدل عنه إلى هذا إيجازا واختصارا، فكما يعمل ناحر يعمل منحار، فيجب عن هذا أن يعملوا عليما وقديرا (2)، لأنك إذا قلت: عليم(2). قلت عالم علما كثيرا، على ما ذكرته.
فإن قلت: العرب قد تراعي قبح اللفظ، وفعيل الأكثر فيه أن يوجد غير متعذ، تقول: كرم فهو كريم، وظرف فهو ظريف.
قلت/ إن اللفظ لا تلزم مراعاته أبدا، وإنما جاء ذلك في [شيء2(4) (283) ولم يجىء في آخر، ألا ترى أنهم قالوا: قلت الحق، وتعدى قلت، وإن كان لفظها فعل بدليل ضم الفاء، لأن الأصل: فعل، ثم نقل إلى فعل فصار: قول، فتحركت الواؤ وقبلها فتحة فانقلبت(5) ألفأ، فصار قال، بدليل: قلت، (1) في الأصل: "لا الأصل" .
(2) (3) في الأصل عالم في الموضعين، وقادر، والوجه ما أثيت.
(4) كلمة مطموسة في الأصل بقي طرف الحرف الأخير منها ويشبه طرف الياء.
(5) في الأصل: انقلبت.