تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ جاز لك ذلك في اسم الفاعل بمعنى الماضي، بل النصب هنا بإضمار فعل، أحسن من النصب بإضمار فعل في اسم الفاعل بمعنى الماضي، لان المفسر هنا عامل في الأصل، والمفسر هناك لا يصح آن يعمل، وعند الكسائي هما سواء، لأن اسم الفاعل بمعنى الماضي عنده يعمل، على حسب ما تقدم(1).

وجاز لك أن تعطف على الموضع وعلى توهم النصب، على حسب ما تقدم.

ثم اختلف أصحاب هذا المذهب في أيهما أخسن؟ فمنهم من قال: النصب بإضمار فعل أحسن من العطف على الموضع، لأن العرب متا يحذفون ويستغنون، ألا ترى أن الألفاظ إنما احتيج إليها لتدل على المعنى وتبينه عند المخاطب، فإذا كان معنا ما يدل على الشيء ويبينه، فلا حاجة في اللفظ، بل يكون اللفظ كلفظ تكرر للتوكيد.

وقال سيبويه في مثل قولك: هذا ضارب زيد غدا وعمرا: إن عمرا منصوب بإضمار فعل(2)، فمن الناس من أخذ هذا على آنه عنده لا يجوز غيره، وهو ابن آبي العافية، ومن قال بقوله.

ومنهم من قال: إن مذهب سيبويه ان الوجهين جائزان، ويقتضي ذلك كلامه في الكتاب، لأنه قال في قوله تعالى: { آن الله بريء من المشركين ورسوله) (3) إن الرفع يكون على الموضع (4)، ولا فرق بين العطف في (إن) على الموضع وتوهم إسقاطها، والعطف في اسم الفاعل على الموضع وتوهم التنوين وإنما قال سيبويه في مثل: هذا ضارب زيد وعمرآ: إنه منصوب (1) انظر ما تقدم ص999.

(2) في الكتاب 169/1: "وإن شئت نصبت على المعنى، وتضمر له ناصبا، فتقول هذا ضارب زيد وعمرا، كأنه قال: ويضرب قشرا، او ضارب عمراه: (3) سورة التوبة آية 3.

4) الكتاب 438/1.

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة