تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أصلا لصاحبه فكيف لا يتوهم الأصل والكلام يقتضيه؟!.

وقد تقدم آن سيبويه روى بيت زهير (ولا سابق) بخفض سابق على توهم بمدرك، وحكى سيبويه: اجتمعت أفل اليمامة (1) وهذا لو نطق به لم يكن أصلا، ولكان الكلام يجري على الاتساع، فإذا كانوا يتوهمون ما ليس بأصل، ويحملون عليه فأن يتوهموا ما هو أصل أحرى وأولى، وهذا بين.

وأمر آخر أنك إذا قلت: هذا ضارب زيدا، فضارب ينصب زيدا، لأنه بمنزلة يضرب، وإنما أضافوا وخفضوا ليخف اللفظ والمعنى على النصب، وضارب هنا - وإن كان مضافا - بمنزلة يضرب، فالذي به عمل - وهو المعنى، والجريان على الفعل في الحركات والسكنات وعدد الحروف - كان فيه بعد الإضافة كما كان قبل الإضافة، لكن العرب خفضت بحذف التنوين طلبا للتخفيف، فصار هذا بمنزلة مررت بزيد، الفعل طالب زيدا بالنصب، لأنه يطلبه على آنه فضلة، ويستغنى عنه لكن منع من ظهور العمل حرف الجر المضيف: وكذلك إذا قلت: ليس زيد بقائم، (ليس) طالبة قائما بالنصب/ لأنه [275] خبر لها، لكن منع من ظهور النصب دخول حرف الجر الذي أصله آن يكون مضيفا، فكما يجوز آن تعطف على توهم إسقاط الباء، ويقع التشريك في (ليس)، يجوز أن يعطف على توهم إزالة الإضافة، فقد صار- على هذا - قولك: هذا ضارب زيد وعمرا، بمنزلة: ليس زيذ بقائم ولا قاعدا، وبمنزلة قولك: ما زيد بقائم ولا قاعدا. وقد تقدم الكلام في هذا(2).

المذهب الثالث: أن الوجهين جائزان، فإذا قلت هذا ضارب زيد غدا وعمرا، جاز لك آن تنصب عمرا باضمار فعل تقديره: ويضرب عمرا، كما (1) الكتاب 53/1.

(1) انظر ما تقدم صء 80.

1

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة