============================================================ أحدهما: آن يكون الطالب بالموضع ظاهرا.
الثاني: آن يكون الموضع مما يجوز فيه آن يظهر، وذلك قولك: ليس زيد بقائم ولا قاعدا، لأن (ليس) طالبة بالنصب، والباء ليست بلازمة، لك أن تسقطها فتقول: ليس زيد قائما، وكذلك ما زيد بجبان ولا بخيلا، يجوز العطف هنا على الموضع لوجود الشرطين، ألا ترى آن (ما) تطلب بنصب الخبر عند أهل الحجاز وليست الباء لازمة، لأن الأصل أن تقول: ما زيد جبانا، وإنما دخلت الباء توكيدا للخبر، والتوكيد في الكلام ليس بلازم، ومتى وجد حرف زائد للتوكيد ولزم فذلك خروج عن القياس، وكذلك إذا قلت - على لغة بني تميم -(1) ما زيد بقائم ولا قاعد، ورفعت بالعطف جاز، لأن الشرطين موجودان، لأن المبتدأ هو العامل في الخبر، وزيد مبتدأ، ولك أن تسقط الباء، لأنها دخلت للتوكيد، فكأنك قلت: ما زيد قائما ولا قاعدا، وساتكلم معه بعد في هذين الشرطين(2). وقد مضى الكلام معه في باب (إن) في هذا (2) وأعيده.
المذهب الثاني: أتك إذا قلت: هذا ضارب زيد الآن وعمرأ(4)، واضفت، وليست الإضافة للتعريف، وإنما هي للتخفيف، والأصل: هذا ضارب زيدا الآن. ثم قلت: وعغمرا، فعمرو معطوف على الموضع، وعلى توهم النصب، وإذا كانوا يقولون: إن الحوادث أودى بها * [49] لأن الحوادث والحدثان يترادفان على الموضع الواحد، وليس احذهما (1) (ما) عند التميميين لا تعمل، وتعمل عند الحجازيين عمل (ليس)( انظر الكتاب 57/1، رصف المباني ص 38 - 313..، وانظر النحو والصرف بين التييين والحجازين ص 16 فما بعدها.
(2) انظر ما سيأتي ص 1032 فما بعدها.
(3) انظر ما تقدم ص 793.
(4) في الأصل: "الآن أو غداه. وهو تحريف.