============================================================ فعل، تقديره: وضرب عمرا، لا يصح أن يقال هنا: إن (أديمها) محمول على فعل مقدر، لأن الأول [مع وجود](1) حرف العطف مهيأ للعمل في الأديم فينبغي ان يقال: إنه عامل فيه، وكان القياس آن يلي حرف العطف الاسم لكن فصل بينهما بالظرف للضرورة. وهذا القدر حسن، وتوجيهه قوي، والآخر ممكن.
ومن الناس من قال: ليس في هذا فصل بين حرف العطف والمعطوف، ويبغي ان يقال: إن حرف العطف عطف يوما على يوم المتقدم، وأديمها على الهاء، ونغلا على (كشبه أردية العصب)، لأن قوله: كشبه أردية العصب، في موضع الحال، وهو يتعلق بمحذوف تقديره: كائنة كشبه أردية العصب، فكأنه قال: يوما تراها شبيهة بأردية العصب، ويوما أديمها نغلا، وهذا بمنزلة قوله تعالى: أولم يرؤا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن}(2) التأويل: قابضات. وقال النابغة: 245- فألغيته يوما يبير عدوه وبحر عطاء يتخف المعابرا(2 فقوله: وبحر عطاء معطوف على (يبين، لأن (يبين في موضع الحال وهو في تقدير: مبيرا عدوه، ويكون هذا في العطف بمنزلة: كان زيد قائما وعمرو شاخصا، فعمرو معطوف على زيد وشاخص معطوف على قائم، وكذلك: ظننت زيدا قائما وعمرا ضاحكا، وأعلمت عمرا محمدا شاخصا وبكرا عبد الله خارجا، فبكر معطوف على عمرو، وعبد الله معطوف على محمد، وخارج معطوف على شاخص، وإنما الذي لا يجوز ان يعطف شيئان (1) تكملة يتم بها الكلام مكانها مطمرس من أثر الرطوبة (2) سورة الملك آية 19.
(2) ديوان ص 71. وشرح ابن عقيل 244/3، المقاصد النحوية 176/4، وروايتهما: اومجر عطاءاه وهذا الرواية هي التي يتطلبها السياق الذي أورد المصنف الشاهد، لكن "ابحر عطاء" جاءت واضحة تماما في الأصل وهي رواية الديوان