تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فإن قلت: فكيف جاء قوله تعالى: ﴿ فسوف يعلمون إذ الأغلال في اغناقهم﴾(1) وسوف تخلص للاستقبال، و(إذ) إنما هي ظرف زمان لما مضى قلت: المستقبل إذا كان مقطوعا به فهو بذلك شبيه بالماضي، فوقعت بعده (إذ) كما تقع بعد الماضي: فإن قلت: فما الدليل على أن العرب إنما أعملت اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال للأمرين جميعا، ولعل العرب إنما أعملته، لأنه في معنى الفعل: قلت: إذا صح أن العرب لم تعمل اسم الفاعل إلا إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال وهو إذا كان كذلك فيه أمران كل واحد منهما قد وجدنا العرب قد راعته في غير هذا الموضع: أحدهما: المعنى، الآخر: اللفظ، إلا أن المراعاة ليست على اللزوم فليس الشيء إذا أشبه الشيء يعطى أحكامه، قد يكون ذلك وقد لا يكون، وكذلك الشيء إذا كان في معنى الشيء فلا يعطى أحكامه ولا يقوى قوته، الا ترى أن المضارع في معنى اسم الفاعل، فإذا قلت: هذا يضرب زيدا غدا، فهو في معنى: هذا ضارب زيدا غدا، ولم تدخل عليه الألف واللام الداخلتان على اسم الفاعل، ولا يوصف كما يوصف اسم الفاعل، فعل (2) العرب حين أعملت اسم الفاعل إنما لحظت الأمرين جميعا، وهما: المعنى، وشبه اللفظ، إذ كل واحد منهما على انفراده قد يراعى وقد لا يراعى، فإذا أسقطنا أحدهما وأعملنا اسم الفاعل بأحد الوصفين وطردنا الحكم مع الوصف [الآخ](3) كنا قد أثبتنا اللغة بالوهم، وتقؤلنا على العرب ما لعلها لم ترده، وإنما أرادت غيره، وهو العمل (1) سورة غافر آية 70- 71.

(2) هكذا في الأصل بحذف اللام الأولى من (لعل)، وهو لغة فيها.

(2) تكملة بمثلها يلتثم الكلام.

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة