تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قلت: هذا أقوى حجة يحتخ بها الكسائي، إلا أنها معترضة بأن الشيء إذا وضع موضع الشيء فهو خروج عن الأصل، واتساع من كلام العرب، فلا يدعى ذلك حتى ينطق به، وإذا قلت: هذا ضارب زيدا أمس، فالذي يسبق إلى الخاطر آنه في معنى: هذا ضرب زيدا أمس، ولا يسبق الخاطر إلى (يضرب) الموضوع موضع ضرب، فإن هذا إنما يقع بحكم الاتساع ووضع الشيء في غير موضعه، على آنه جاء مثل: هذا ضارب زيدا أمس في كلام العرب، فيكون ما ذكرته وجهه.

فإن قلت: قال البصريون في قوله تعالى: وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد}(1) إنه على الحكاية، ولم يأخذوه على هذا.

قلت: حكاية الحال في كلام العرب اكثر من هذا، قال الله تعالى: فوجد فيها رجلين يفتتلان هذا من شيعته وهذا من عذوه }(2) فقال تعالى : ﴿هذا﴾، والإشارة لا تكون إلا لحاضر، فلا بد آن يكون (هذا) على حكاية الحال وتقدير وجوده، وإذا تتبعت حكاية الحال في كلام العرب/ وجدتها [269] كثيرة متسعة، فالحمل عليها أولى من الحمل على ما ذكرته.

فإن قلت: يضطر إلى القول بما ذكرته - إذ [يمنع](3) تقدير حكاية الحال مجيء أمس، الا ترى أنه لا يمكن في قول امرىء القيس: لعمري لقوم قد ترى أمس فيهم [23] حكاية حال لمكان (أمس)، ولولا (أمس) لكان الوجه أن يقال في قوله: حكاية حال، لأن حكاية الحال متسعة في كلام العرب فلا يعدل عنها الى ما ليس كذلك.

(1) سورة الكهف آية 18.

(2) سورة القصص آية 15 (4) تكملة بنحوها يلتثم الكلام .

البسيط في شرح جمل الزجاجي · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البسيط في شرح جمل الزجاجيالمقدمة