============================================================ فأعمل (مجاورة) لأتها في معنى: تجاور غشان، فكذلك يقال: هذا ضارب زيدا أمس لأنه في معنى هذا ضرب زيدا أمس(1).
وهذا الذي ذكره غير مسلم، لأن العرب لم تعمل: هذا ضارب زيدا الان، ولا هذا ضارب زيدا غدا بكونه فيه معنى الفعل، وإنما عمل بأمرين: أحذهما: المعنى، والآخر الشبه من جهة اللفظ، لأنه جار على الفعل في الحركات والسكنات، الا ترى أنك إذا قلت: هذا ضارب زيدا غدا أو مكرم عمرا غدا، فمكرم بمنزلة يكرم في المعنى، وهو مثله في اللفظ لا فرق بينهما في الحركات والسكنات والزيادة، إلا أن الأؤل من الفعل أخذ حروف المضارعة، والأول من اسم الفاعل الميم، وكذلك قولهم: هذا ضارب زي غدا، هو بمنزلة: هذا يضرب زيدا غدا في المعنى، وهو مثله في الحركات والسكنات، وعدد الحروف فقد صح آن عمله إنما هو بأمرين، على خسب ما دكرته، فاسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لا يعمل، لأنك إذا قلت: هذا ضارب زيدا أمس، هو في معنى: ضرب زيدا أمس، وليس مثله في اللفظ، لا في الحركات ولا في السكنات، ولا عدد الحروف.
فإن قلت: هو بمنزلة يضرب.
قلت: ليس هو في معناه، ولم يعمل إلا بالأمرين.
فإن قلت: العرب تضيع (يضرب) في موضع (ضرب)، فتقول: يضرب عمرو زيدا تريد ضرب عمرو زيدا قال: لعمري لقوم قد ترى أمس فيهم مرابط للأمهار والعكر الدثر [23] فيجب عن هذا أن يقال: هذا ضارب زيدا أمس، ويكون بمنزلة: هذا يضرب زيدا أمس وهو بمزلته في الحركات والسكنات.
(1) اتظر شرح المقدمة المحيبة 291/2، شرح الجمل لابن عصفور ا/50ه، التصريح 162 همع الهوامع 81/5.
1012