وبين سبحانه أن الشاكرين هم الذين ثبتوا على نعمة الإيمان، فلم ينقلبوا على أعقابهم، قال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 144].
هي الآية التي تلاها أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوم مات النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: (من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت) (1).
وقد وقف سبحانه كثيرا من الجزاء على المشيئة، كقوله في الرزق: ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: 212]، وفي المغفرة: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: 284]، وأطلق جزاء الشكر كقوله: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 144].
ووصف الله سبحانه الشاكرين بأنهم قليل، فقال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13]، وذكر الإمام أحمد رحمه الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه سمع رجلا يقول: اللهم اجعلني من الأقلين، فقال: ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين! إن الله قال: ﴿وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: 40]، وقال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13]، وقال: ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾
[ص: 24]، فقال عمر: صدقت (2).
(1) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ـ ابن قيم الجوزية ـ (150 - 151) بتصرف.
(2) أخرجه أحمد في الزهد: 142.