تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثالث: إن أدخل الواعد بوعده في (ورطة) لزم الوفاء به وإلا

فلا يلزم الوفاء به. وهو رواية عن مالك رحمه الله تعالى.

ومثاله: من قال لرجل تزوج. فقال: ليس عندي ما أصدق به الزوجة.

فقال: تزوج والتزم لها الصداق وأنا أدفع عنك، فتزوج على هذا الأساس

فقد احتمل الوعد (ورطة) فيلزم الوفاء به.

أدلة القول الأول:

وهو قول الجمهور من عدم الإلزام بالرد قضاءً مطلقًا فقد استدل له

بالإجماع على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء. حكاه:

المهلب، وابن بطال، وابن عبد البر، قال المهلب (١): " إنجاز الوعد مأمور

به مندوب إليه عند الجميع، وليس بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا

يضارب بما وعد به مع الغرماء) اهـ.

وقال ابن بطال (٢): " لم يرو أحد من السلف وجوب القضاء بالعدة،

أي مطلقًا، وإنما نقل عن مالك أنه يجب منه ما كان بسبب " اهـ.

وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى تعقب الإجماع في ذلك

فقال (٣): " ونقل الإجماع في ذلك مردود، فإن الخلاف مشهور لكن القائل

به قليل، وقال ابن عبد البر وابن العربي: أجلُّ من قال به عمر بن عبد

العزيز" اهـ.

(١) فتح الباري ٥ / ٢٩٠.

(٢) فتح الباري ٥ / ٢٢٢.

(٣) فتح الباري ٥ / ٢٩٠.

فقه النوازل · الجزء ٢ · الصفحة ٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فقه النوازلج ٢ · ص ٧٤