قادرٌ على ما نزَّه نفسَه عنه من الظُّلمِ، وأنه لا يفعلُه.
وبذلك يصحُّ قولُه: «إني حرمتُ الظُّلمَ على نفسِي»، فلا يجوزُ أن يكونَ فيما هو ممتنعٌ لذاتِه، فلا يصلُحُ أن يقالَ: حرمتُ أو منعتُ نفسي من خَلْقِ مِثْلي، أو من جَعْلِ المخلوقاتِ خالقةً، ونحوَ ذلك من المُحالاتِ التي يَعلمُ كلُّ أحدٍ أنها ليست مرادًا للربِّ.
والذي قاله الناسُ: أنَّ الظُّلمَ وضْعُ الشيءِ في غيرِ موضعِه؛ يتناولُ هذا المقدورَ دونَ ذاك الممتنعِ، وكذلك قولِ بعضِهم: الظُّلمُ إضرارُ غيرِ مستحقٍّ، فاللهُ لا يعاقِبُ أحدًا بغيرِ حقٍّ، وكذلك من قال: هو نقصُ الحقِّ؛ كقولِه: ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئًا﴾.
ومن قال: التصرفُ في مِلْكِ الغيرِ؛ فليس بمطَّرِدٍ، فقد يتصرفُ الإنسانُ في ملكِ غيرِه بحقٍّ ولا يكونُ ظُالمًا، وقد يتصرفُ في مِلْكِه بغيرِ حقٍّ فيكونُ ظالمًا، وظلمُ العبدِ نفسَه كثيرٌ في القرآنِ.