تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاء عن غيرِ واحدٍ: (إني أُصبِحُ بينَ نعمةٍ وذنبٍ، أريدُ أن أحدثَ للنعمةِ شكرًا، وللذنبِ استغفارًا).

وكان المشايخُ يقرنونَ بينَ هذه الثلاثةِ: الشكرِ لما مضى من إحسانِه، والاستغفارِ لما تقدَّمَ من إساءةِ العبدِ، والاستعانةِ لما يستَقْبِلُه العبدُ من أمورِه، فلا بدَّ لكلِّ عبدٍ من هذه الثلاثةِ.

فقولُه: «الحمدُ للهِ، نستَعينُه، ونستغفِرُه» يتناولُ ذلك، فمَن قصَّرَ في واحدٍ منها؛ فقد ظلَمَ نفسَه بحسَبِ تقصيرِ العبدِ، والعبدُ إذا عمِلَ بما علِمَ؛ ورَّثَه اللهُ عِلْمَ ما لم يعلَمْ، كما قال: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم﴾ الآيةَ، ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى﴾.

وإذا ترَك العملَ بعِلْمِه؛ عاقَبَه؛ بأن أضَلَّه عن الهدى الذي لا يعرفُه، كما قال: ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾، ﴿ونقلب أفئدتهم﴾ و﴿في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا﴾.

وفي الحديثِ: «إن العبدَ إذا أذنبَ نُكِتَ في قلبِه نُكْتةٌ سوداءُ، فإذا تابَ ونزَع واستغفَرَ صُقِلَ قلبُه، وإن زاد زِيدَ فيها حتى تعلوَ قلبَه، فذلك الرانُ الذي قال فيه: ﴿كلا بل ران على قلوبهم﴾» رواه التِّرْمِذيُّ وصحَّحَه (١).

(١) رواه أحمد (٧٩٥٢)، والترمذي (٣٣٣٤)، وابن ماجه (٤٢٤٤)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز · الجزء ١ · الصفحة ٢١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائزج ١ · ص ٢١٩