من وسوسةِ الشيطان والاستعانةِ عليه بالإعراض عنه، وبذكر الله تعالى.
قال الخطابي: ولو أذن النبيُّ - ﷺ - في محاجَّته؛ لكان الجواب سهلًا على كل (١) موحِّد، ولكان الجوابُ مأخوذًا من فحوى كلامه، فإن أولَ كلامه يناقضُ آخره؛ لأن جميع المخلوقات من مَلَكٍ وإنسٍ وجنٍّ وحيوانٍ وجمادٍ داخلٌ تحتَ اسم الخلق، فلم تبقَ مطالبة، ولو فتح الباب الذي ذكره، للزم منه أن يقال: ومن خلقَ ذلك الشيءَ؟ ويمتدُّ القولُ في ذلك إلى ما لا يتناهى، والقولُ بما لا يتناهى فاسدٌ، فسقط (٢) السؤالُ من أصله (٣).
* * *
١٧٧٨ - (٣٢٨٠) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: "إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ، -أَوْ: كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ-، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ؛ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَحُلُّوهُمْ، وَأَغْلِقْ بابَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ، وَاذْكرِ اسْمَ اللهِ، وَخَمِّرْ إِناَءَكَ، وَاذْكُرِ اسمَ اللهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا".
(إذا استَجْنَحَ الليل): أي: أقبلَ ظلامُه.
(١) "كل" ليست في "ع".
(٢) في "ع": "يسقط".
(٣) انظر: "أعلام الحديث" (٣/ ١٥١٢). وانظر: "التوضيح" (١٩/ ٢٠٠)، و"التنقيح" (٢/ ٧١٨).