وقيل: معنى الإحصاء: الإطاقة، والمعنى: من أطاقَ القيامَ بحقِّ هذه الأسماء، والعمل بمقتضاها، وهو أن يعتبر معانيها، ويلتزم مُوجبها، فإذا قال: الرزاق، وثق بالرزق، وإذا قال: الرحيم، رجا الرحمة (١)، فإذا قال: الغفار، رجا المغفرة، وعلى هذا سائرُ الأسماء (٢).
* * *
باب: الشُروطِ في الوَقْفِ
١٥٢٧ - (٢٧٣٧) - حَدَّثَنَا قُتَيْتَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَنْبَأَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا". قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ: أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَراءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَليَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ. قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ، فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأِثِّلٍ مَالًا.
(إن شئتَ حَبَّسْتَ (٣»: -بتشديد الباء الموحدة-؛ أي: وَقَفْتَ، ويروى: "حَبَسْتَ" -بالتخفيف -؛ أي: منعت.
(١) في "ع": "الرحمة وثق بالرحمة"، وفي "ج": "الرحيم وثق بالرحمة".
(٢) انظر: "فتح الباري" (١١/ ٢٢٥).
(٣) في "ج": "جلست".