عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ". تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ.
(اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفَيْ ما جعلتَ بمكةَ من البركة): استدل به (١) بعضُهم على أن المدينة أفضلُ من مكة.
واعتُرض بمنع (٢) دلالةِ تضعيفِ الدعاء للمدينة على فضلها على مكة، إذ لو كان كذلك، لكانت اليمنُ والشامُ أفضلَ من مكة، فهو باطل؛ لأنه كرر الدعاء للشام واليمن حيث قال: "اللَّهُمَّ بَاِركْ لَنَا في شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا (٣) في يَمَنِنَا"، قالوا: وفي نَجْدِنا، قال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في يَمَنِنَا، قالَها ثلاثًا" (٤).
وردَّه ابنُ بطال: بأن اللازم في هذا الحديث تفضيلُ الشام واليمن على نجد، لا على مكة، نعم، لو قرن بالدعاء (٥) لهما ثلاثًا، الدعاء لمكة أقل، لأمكن، مع أن (٦) الإجماع (٧) يرده (٨).
قال ابن المنير: وجهُ غلطِ المعترضِ أنه ظنَّ التكرارَ (٩) تضعيفًا في
(١) "به" ليست في "ع".
(٢) في "ج": "بمنع اعتماد".
(٣) "لنا" ليست في "ع".
(٤) رواه البخاري (٧٠٩٤) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(٥) في "ع": "الدعاء".
(٦) "أن" ليست في "ع".
(٧) في "ع": "الاجتماع".
(٨) انظر: "شرح ابن بطال" (٤/ ٥٥٥).
(٩) في "ج": "التكرر".