تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى: [إني فاعلٌ بكل حال إلا في حال المشيئة، فيصير منهيًا عن ذلك، وهو خلاف الإجماع؛ إذ يصير المعنى] (١): النهي عن أن يقول: إني فاعل إن شاء الله، وإني فاعل إلا أن يشاء الله، وهذا لا يقوله أحد.

وأما ما ذكر أن بعض المتأخرين زعمَ أن "إلا" هنا ليست باستثناء، فإن أراد أنها ليست باستثناء (اتصال، فقد تقدم الكلام عليه، وإن أراد أنها ليست باستثناء) (٢) أصلًا، لا منقطعٍ ولا متصل، فلا يصدر ذلك إلا عن جهل وغباوة، والله أعلم بالصواب (٣).

* * *

٣٠٤٠ - (٧٤٦٤) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِذَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ، فَاعْزِمُوا فِي الدُّعَاءِ، ولَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّ اللَّهَ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ".

(ولا يقولَنَّ أحدُكم: إن شئتَ، فأعطني): أي: لا يشترطِ المشيئةَ لعطائه؛ لأنه أمرٌ متيقَّن أنه لا يعطي إلا أن يشاء، فلا معنى لاشتراط المشيئة؛ لأنها إنما تُشترط فيما يصحُّ أن يُفعل بدونها من إكراه أو غيره، وقد أشار - عليه السلام - في آخر الحديث بقوله: "فَإِنَّهُ لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ".

وأيضًا: ففي قوله: "إنْ شئتَ" نوعٌ من الاستغناء عن عطائه؛ كقول القائل: إن شئتَ أن تُعطيني كذا، فافعلْ، لا يستعمل هذا - غالبًا - إلا في مقامٍ

(١) ما بين معكوفتين ليس في "ج".

(٢) ما بين معكوفتين ليس في "ج".

(٣) انظر: "أمالي ابن الحاجب" (١/ ١٩٦ - ١٩٨).

مصابيح الجامع · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح الجامعج ١٠ · ص ٢٣٢