وأجاب بأن قال: لعله لما اقتضى التحقيقُ عنده أن يُبقي روايته عنه خشيةَ أن يكتم علمًا رزقه الله إياه على يديه، وعذره في قدحه بالتأويل، خشيَ على الناس أن يقعوا فيه بأنه قد عدَّلَ من جَرَحه، وذلك يوهم أنه صَدَّقه على نفسه، فيجر ذلك إلى البخاري وهنًا، فأخفى اسمه، وغَطَّى رَسْمه، وما كتم علمَه، واللهُ أعلمُ بمراده من ذلك.
ولو فتحنا بابًا في تعديد (١) مناقبه الجميلة، ومآثره الجليلة؛ لخرجنا عن غرض الكتاب، لكن ألمعنا بهذه البارقة قبلَ الفراغ من هذا التأليف؛ لئلا نُخليه من الثناء عليه، جزاه الله عن هذا الدين الشريف وأهله أفضلَ الجزاء بمنِّه وكرمه.
* * *
باب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ، وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ.
وَقَالَ: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾ [الجن: ٢٨]. وَقَالَ ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾ [الأعراف: ٦٢ أو ٦٨].
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٩٤].
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرِيءٍ، فَقُلِ: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى
(١) في "ج": "باب تعديد".