تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحاصل: ان من تأمل في النشأة الاولى لم يبق له تردد في النشأة الاخرى، ولقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (عجبا لمن يرى النشأة الاولى كيف ينكر النشأة الاخرى) .

نعم! كما ان جمع نفرات عسكر فرقة أذن لهم بالاستراحة والانتشار اذا دعوا بالآلة المعروفة - فيتسللون عن كل طرف ومكمن، فيجتمعون متحدين تحت لوائهم - يكون أسهل وأسهل من جلبهم أول الامر الى الانتظام تحت السلاح؛ كذلك ان جمع الذرات التي حصلت بينها المؤانسة والمناسبة بالامتزاج في وجود واحد اذا نوديت بصور اسرافيل فينساب الكل من كل فج عميق ملبية لأمر خالقها يكون أسهل وأمكن في العقل من انشائها وتركيبها أول المرة.

أما بالنسبة الى القدرة فأعظم الاشياء كأصغرها. ثم الظاهر ان المعاد يعاد باجزائه الاصلية والفضولية معا. كما يشير اليه كبر أجسام اهل الحشر 1 وكراهة قص الاظفار والاشعار ونحوها للجنب، وسنية دفنها 2. والتحقيق: ان عجب الذنب يكفي ان يكون بذرا ومادة لتشكله. 3

وأما الدليل الذي لوح به (وما ربك بظلام للعبيد) :

فاعلم! أنا كثيرا ما نرى الظالم الفاجر الغدار في غاية التنعم، ويمر عمره في غاية الطيب والراحة. ثم نرى المظلوم الفقير المتدين الحسن الخلق ينقضي عمره في غاية الزحمة 4 والذلة والمظلومية، ثم يجئ الموت فيساوي بينهما. وهذه المساواة بلا نهاية تري ظلما. والعدالة والحكمة الإلهيتان اللتان شهدت عليهما الكائنات منزهتان عن الظلم؛ فلابد من مجمع آخر ليرى الاول جزاءه والثاني ثوابه فيتجلى العدالة الإلهية. وقس على هاتين الآيتين نظائرهما. هذا..

إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إشارات الإعجاز في مظان الإيجازص ٦٦