تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أمثال "الفتوحات المكية"، فمن شأن تلك الأسرار أن يحبها كل وجدان.. وانها دعوة صانع الازل الى سرادق حضوره خمس دعوات في اليوم والليلة لمناجاته التي هي في حكم المعراج. فمن شأنها ان يشتاقها كل قلب.. وفيها ادامة تصور عظمة الصانع في القلوب وتوجيه العقول اليها لتأسيس اطاعة قانون العدالة الالهية، وامتثال النظام الرباني. والانسان يحتاج الى تلك الادامة من حيث هو إنسان لانه مدني بالطبع.. فيا ويل من تركها! وياخسارة من تكاسل فيها! وياجهالة من لم يعرف قيمتها! فسحقا وبعدا وافا وتفا 1 لنفس من لم يستحسنها.

(ومما رزقناهم ينفقون) .

وجه النظم: انه كما ان الصلاة عماد الدين وبها قوامه؛ كذلك الزكاة قنطرة الاسلام وبها التعاون بين أهله.

ثم ان من شروط ان تقع الصدقة موقعها اللائق:

ان لايسرف المتصدق فيقعد ملوما.. وان لايأخذ من هذا ويعطي لذاك؛ بل من مال نفسه.. وان لايمن فيستكثر.. وان لايخاف من الفقر.. وان لايقتصر على المال، بل بالعلم والفكر والفعل أيضا.. وان لايصرف الآخذ في السفاهة، بل في النفقة والحاجة الضرورية.

فلإحسان هذه النكت، واحساس هذه الشروط تصدق القرآن على الأفهام بإيثار (ومما رزقناهم ينفقون) على "يتصدقون" او "يزكون" وغيرهما؛ إذ أشار ب "من" التبعيض الى رد الاسراف.. وبتقديم (مما) الى كونه من مال نفسه.. وب"رزقنا" الى قطع المنة. أي: ان الله هو المعطي وانت واسطة.. وبالاسناد الى "نا" الى: (لاتخف من ذي العرش اقلالا) 2.. وبالاطلاق الى تعميم التصدق للعلم والفكر

إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إشارات الإعجاز في مظان الإيجازص ٥٣