# ثم وجه نظمه في هذا المقام، أي جعله فاتحة فاتحة القرآن هو: انه كتصور العلة الغائية 1 المقدم في الذهن؛ لان الحمد صورة اجمالية للعبادة التي هي نتيجة للخلقة، والمعرفة التي هي حكمة وغاية للكائنات. فكأن ذكره تصور للعلة الغائية.. وقد قال عز وجل (وماخلقت الجن والإنس الا ليعبدون)
ثم ان المشهور من معاني الحمد اظهار الصفات الكمالية.
وتحقيقه: ان الله سبحانه خلق الانسان وجعله نسخة جامعة للكائنات، وفهرستة 3 لكتاب العالم المشتمل على ثمانية عشر الف عالم، وأودع في جوهره انموذجا من كل عالم تجلى فيه اسم من اسمائه تعالى. فاذا صرف الانسان كل ماانعم عليه الى ماخلق لأجله ايفاء للشكر العرفي - الداخل تحت الحمد - وامتثالا للشريعة التي هي جلاء لصدأ الطبيعة، يصير كل انموذج مشكاة لعالمه ومرآة له وللصفة المتجلية فيه والاسم المتظاهر منه. فيكون الانسان بروحه وجسمه خلاصة عالمي الغيب والشهادة، ويتجلى فيه ما تجلى فيهما.
فبالحمد يصير الانسان مظهرا للصفات الكمالية الالهية. يدل على هذا قول محي الدين العربي 4 في بيان حديث (كنت كنزا مخفيا فخلقت الخلق ليعرفوني) 5 أي: فخلقت الخلق ليكون مرآة أشاهد فيها جمالي.