تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الرابعة: في (ثم يحييكم) .

اعلم! ان باشارة آية (امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين) 1 وكذا برمز تعقيب هذه ب ثم اليه ترجعون مع النظر إلى ايجاز القرآن، ايماء الى حياة القبركما تدل على حياة الحشر.

- فإن قلت: اذا احرق انسان واعطي رماده للهواء كيف يتصور فيه الحياة القبرية؟

قيل لك: ان البنية ليست شرطا للحياة عند أهل السنة والجماعة فيمكن تعلق الروح ببعض الذرات.

- فإن قلت: كيف يتصور عذاب القبر مع انه لو وضعت بيضة على صدر جنازة بأيام لا يحس فيها أدنى حركة فكيف الحياة والعذاب؟

قيل لك: ان العالم المثالي قد برهن عليه في موقعه، حتى ان وجوده قطعي عند المحققين الإلهيين. وخاصة ذلك العالم تحويل المعاني أجساما والأعراض جواهر والمتغيرات ثابتة. والعيون الناظرة من عالم الشهادة اليه، الرؤيا الصادقة والكشف الصادق والأجسام الشفافة فانها تلوح بوجوده. ثم ان عالم البرزخ اثبت حقيقة من عالم المثال الذي هو تمثاله. وظل هذا العالم عالم الرؤيا، وظل هذا عالم الخيال، ونظير هذا الاجسام الشفافة كالمرآة. فاذ تفهمت هذا فانظر في عالم الرؤيا وتأمل في شخص نام عندك وهو ساكن وساكت مع انه في عالمه يقاتل ويضارب فيصير مجروحا أو تلدغه الحية فيتألم. ولو أمكن لك أن تدخل في رؤياه وتقول له: يا هذا! لا تعجز ولا تغضب فإن هذا ليس حقيقة وحلفت له ألف يمين لما يصدقك. ويقول لك: هذا ألمي يوجعني وهذا جرحي! أما ترى هذا وبيده السيف، واما ترى الحية تهجم علي؛ اذ تجسم معنى وجع الكتف أو نزلة الرأس 2 في صورة سيف جارح، اذ النتيجة واحدة. أو تصور معنى الخيانة الموجعة لقلبه في لباس الحية اذ الألم واحد. فيا هذا! اذ ترى ذاك في ظل عالم المثال أفلا تصدقه في عالم البرزخ الذي هو أثبت حقيقة بدرجات وأبعد منا؟ أما (يحييكم) بالنظر الى الحياة الأخروية. فاعلم! ان تلك

إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إشارات الإعجاز في مظان الإيجازص ٢١٨