تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل لك: ان فوائد الأكل والنكاح ليست منحصرة في البقاء والتناسل بل فيهما لذة عظيمة في هذا العالم الألمي. وكيف لايكون فيهما في عالم السعادة واللذة لذات عالية منزهة؟

فان قلت: ان اللذة هنا دفع الألم؟

قيل لك: ان دفع الالم سبب من أسباب اللذة.. وأيضا قياس العالم الأبدي على هذا العالم قياس مع الفارق، بل ان النسبة بين حديقة "خورخور" 1 هذه وتلك الجنة العالية هي النسبة بين لذائذ الآخرة ونظائرها في هذا العالم. فكما تفوق تلك الجنة على الحديقة بدرجات غير محصورة؛ كذلك هذه.. والى هذا التفاوت العظيم اشار ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بقوله: "ليس في الجنة الا اسماءها" 2 أي ثمرات الدنيا.

أما الخلود ودوام اللذة، فاعلم! ان اللذة انما تكون لذة حقيقية ان لم ينغصها الزوال؛ اذ كما ان دفع الالم لذة أو سبب لها، كذلك زوال اللذة ألم بل تصور زوال اللذة ألم أيضا. حتى ان مجموع اشعار العشاق المجازيين انما هي انين ونياح من هذا الألم. وان ديوان كل عاشق غير حقيقي انما هو بكاء وعويل من هذا الألم الناشئ من تصور زوال المحبوب.. نعم، ان كثيرا من اللذائذ الموقتة اذا زالت اثمرت آلاما مستمرة كلما تذكرها 3 يفور من فيه: "ايواه! " واأسفا! المترجمين عن هذا الألم الروحاني. وان كثيرا من الآلام اذا انقضت اولدت لذات مستمرة كلما تذكرها الشخص وهو قد نجا يتكلم ب"الحمد لله" الملوح لنعمة معنوية.

أجل! ان الانسان مخلوق للأبد فانما تحصل له اللذة الحقيقية في الأمور الأبدية كالمعرفة الالهية والمحبة والكمال والعلم وأمثالها.

والحاصل: ان اللذة والنعمة انما تكونان لذة ونعمة ان كانتا خالدتين.

واذا رأيت هذا السلك فانظم فيه جمل الآية.

إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إشارات الإعجاز في مظان الإيجازص ١٩٦